هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
أن من أمسك أمواله عن زوجته وأولاده في حالٍ ينبغي بذلها لهم فهو بخيل .
السؤال
متى يكون الرجل بخيلا على زوجته وأبنائه في الشريعة الإسلامية ؟ حيث إن البعض يرى أني أؤدي الواجب ، والبعض الآخر يرى أن عندي شيء من البخل .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : البخل صفة مذمومة ، وأي داء هو أدوأ من البخل ؟ وقد اختلفت عبارات العلماء في حده : قال ابن مفلح رحمه الله : " ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي حَدِّ الْبُخْلِ أَقْوَالًا: (أَحَدُهَا) : مَنْعُ الزَّكَاةِ ، فَمَنْ أَدَّاهَا خَرَجَ مِنْ جَوَازِ إطْلَاقِ الْبُخْلِ عَلَيْهِ ... (وَالثَّانِي) : مَنْعُ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَالنَّفَقَةِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ وَمَنَعَ غَيْرَهَا مِنْ الْوَاجِبَات عُدَّ بَخِيلًا [اختاره ابن القيم وغيره] . (وَالثَّالِثُ) : فِعْلُ الْوَاجِبَات، وَالْمَكْرُمَاتِ ، فَلَوْ أَخَلَّ بِالثَّانِي وَحْدَهُ كَانَ بَخِيلًا [اختاره الغزالي وغيره] " انتهى باختصار من "الآداب الشرعية" (3/ 303) . وقال ابن القيم رحمه الله : " الْبَخِيل هُوَ مَانع مَا وَجب عَلَيْهِ ، فَمن أدّى الْوَاجِب عَلَيْهِ كُله لم يسم بَخِيلًا ، وَإِنَّمَا الْبَخِيل مَانع مَا يسْتَحق عَلَيْهِ إِعْطَاؤُهُ وبذله " انتهى من " جلاء الأفهام " (ص 385) ، ومثله للقرطبي (5/ 193) . وقال الغزالي رحمه الله : " الْبَخِيلُ هُوَ الَّذِي يَمْنَعُ حَيْثُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْنَعَ ، إِمَّا بِحُكْمِ الشَّرْعِ ، وَإِمَّا بِحُكْمِ المروءة ، وذلك لا يمكن التنصيص على مقداره " . انتهى من إحياء علوم الدين (3/ 260). ومثله قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " البخل: هو منع ما يجب ، وما ينبغي بذله " . انتهى من " شرح رياض الصالحين " (3/ 410) . وانظر السؤال رقم : (111960) . ثانيا : يجب على الرجل أن ينفق على زوجته وأولاده بالمعروف ، والنفقة تشمل : الطعام والشراب والملبس والمسكن ، وسائر ما تحتاجه الزوجة ، ويحتاجه الأولاد ، مما لا بد منه ، كنفقة علاج ، ونفقة تعليم ، ونحو ذلك .
وتكون النفقة بحسب إمكانات الزوج ووضعه المادي ؛ لقوله تعالى : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق/ 7 . فتختلف النفقة الواجبة للزوجة والأولاد باختلاف اليسار والإعسار ؛ فمن كان موسرا: أنفق نفقة موسر على زوجته وأولاده ، فإن ضيق عليهم في ذلك : عُدّ بخيلا ؛ لأنه منع أداء الحق الذي عليه . ومن كان معسرا : أنفق نفقة معسر ، ومن كان متوسط الحال أنفق نفقة بقدر حاله ، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها . ولا تحديد لذلك شرعا ، وإنما يرجع في قدر النفقة إلى ما تعارف عليه الناس . وينظر السؤال رقم : (3054) .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه