هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( بينا أنا نائم ، إذ أتاني رجلان ، فأخذا بضبعي ، فأتيا بي جبلا وعرا ........ الحديث إلى أن قال : ثم انطلق بي ، فإذا أا بنساء تنهش ثديهن الحيات ، فقلت : ما بال هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء اللواتي يمنعن أولادهن ألبانهن ، ثم انطلق بي ....... ) الحديث .
هل هذا يعني أن الأم إذا منعت طفلها الحليب واستبدلته بالحليب الصناعي تكون ممن ذكرن بالحديث السابق ؟ وما حكم الحليب الصناعي للرضيع بشكل عام ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : الرضاعة حقٌّ ثابت للرضيع بحكم الشرع ، فيجب على الأم إرضاع ولدها الرضاعة الطبيعية إذا كانت في عصمة الزوج ، إلا إذا تراضت هي والوالد بأن يرضعه غيرها فلا حرج . ينظر جواب السؤال رقم : (20759) ، (142055) . ويجوز للأم إرضاع ولدها من الحليب الصناعي، والاكتفاء به في الرضاعة بشرطين: الأول : موافقة الزوج . الثاني : عدم تضرر الرضيع بذلك . قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : " الواجب على المرأة أن تحافظ على إرضاع أولادها وأسباب صحتهم ، وليس لها الاكتفاء بالحليب المستورد أو غيره إلا برضى زوجها بعد التشاور في ذلك ، وعدم وجود ضرر على الأولاد " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (21/ 7) . ثانيا : روى ابن خزيمة (1986) ، وابن حبان (7491) ، والحاكم (2837) عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ ، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، فَقَالَا: اصْعَدْ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ، فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعِدْتُ ... ) فساق الحديث إلى أن قال : ( ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ تَنْهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الْحَيَّاتُ، قُلْتُ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ يَمْنَعْنَ أَوْلَادَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ ... ) وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وكذا صححه الألباني في "الصحيحة" (3951) .
ففي هذا الحديث : زجر الأمهات عن منع أطفالهن من الرضاعة الطبيعية ؛ ولكن يحمل الحديث على الحالة التي يتضرر فيها الطفل بذلك .
أما إذا لم يتضرر الوليد بذلك ، إما بوجود مرضع له ، أو اكتفائه بالحليب الصناعي دون أن يتضرر به : فلا حرج في ذلك ، وكان عمل العرب قديما قبل الإسلام إرضاع الأطفال عند المرضعات ، ولا تقوم به الأم في الغالب ، واستمر العمل على هذا في صدر الإسلام ولم ينه عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك يدل على جوازه . ينظر جواب السؤال رقم : (133325) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه