هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم المخنثين في الآخرة ، وهل سيدخلون الجنة ، وكيف ستكون هيئتهم أو شكلهم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الجنس البشري نوعان : ذكر وأنثى ، ولا ثالث لهما . قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ) النساء/ 1 . وقال تعالى : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) القيامة/ 36 – 39 . والخنثى ليس بنوع ثالث، إنما مرده إلى أحد النوعين ، فهو في الحقيقة إما ذكر ، وإما أنثى ، وإنما أشكل حاله علينا. قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) : " حَصَرَ ذُرِّيَّتَهُمَا فِي نَوْعَيْنِ ، فَاقْتَضَى أَنَّ الْخُنْثَى لَيْسَ بِنَوْعٍ ، لَكِنْ لَهُ حَقِيقَةٌ تَرُدُّهُ إِلَى هَذَيْنَ النَّوْعَيْنِ وَهِيَ الْآدَمِيَّةُ ، فَيَلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا " انتهى من "تفسير القرطبي" (5/ 2) .
وقد أخبر الله تعالى أن الناس يوم القيامة فريقان اثنان لا ثالث لهما ، فقال عز وجل : (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) الشورى/ 7 . وأخبر عن أهل الجنة أنهم قسمان : مؤمنين ومؤمنات ، ولا ثالث لهما . كما أخبر عن أهل النفاق ، وأهل الكفر والإشراك أنهما قسمان ، ولا ثالث لهما ، فقال تعالى : ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا * وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) الفتح/ 5، 6 . فعُلم بذلك أن مردّ الخلق جميعا إلى الذكورة والأنوثة ، وإلى الجنة والنار .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه