هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
خلاصة الجواب :
أن على الزوجة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به من عدم اجتماعها مع أختها فالذي يظهر أنه يخشى على زوجته منها ، لاسميا وأنه لا يأمرها بمقاطعتها تماما ، ولكن يطالبها برؤيتها عند إخوانها.
وأما خروجها بغير إذن زوجها لمقابلة أختها ، أو غيرها : فهذا لا يجوز ، لأنه من المعلوم أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه , ويراجع ذلك في الفتوى رقم : (226665).
السؤال
لو أن زوجاً يكره أخت زوجته ، فمنعها من الخروج معها أو اللقاء بها إلا في بيت إخوانهن ، فهل يحق له ذلك ؟ وهل تأثم الزوجة إن التقت بها في غير بيت الإخوة ، كأن تراها في المقهى أو ما شابه ذلك ؟ وما الظروف التي يحق للزوجة فيها عصيان زوجها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الواجب على الزوج أن يكون عونا لزوجه على طاعة الله تعالى والقيام بأوامره ، ومن أعظم ما ورد في القرآن والسنة الأمر بصلة الأرحام والتحذير من قطعها ، وقد سبق الحديث بالتفصيل عن معنى صلة الرحم في الفتوى رقم : (4631). فلا يجوز للزوج أن يمنع زوجته – من دون سبب معتبر شرعا - من التواصل مع أرحامها الذين تجب عليها صلتهم ، كالوالدين والأجداد والجدات والإخوة والأخوات ، وأولادهم ، وأعمامها وعماتها ، وأخوالها وخالاتها ، ويراجع للفائدة الفتوى رقم : (72834) ففيها ضابط الرحم التي تجب صلتها وتحرم قطيعتها. وعلى ذلك : فلا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من التواصل مع أختها لمجرد أنه يكرهها ، فإن فعل فإنه يكون ظالما متبعا لهواه بغير هدى من الله تعالى . فقد روى ابن أشرس وابن نافع : " إنْ وَقَعَ بَيْنَهُ – أي الزوج -وَبَيْنَ أَخِ امْرَأَتِهِ كَلَامٌ ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهَا . قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَهَا أَنْ تَعُودَ أَخَاهَا وَأُخْتَهَا فِي مَرَضِهَا، وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا حِينَ خُرُوجِهِ " انتهى من " منح الجليل شرح مختصر خليل " (4 / 395).
لكن : إن كانت هذه الأخت غير مستقيمة في دينها ، أو خلقها ؛ بحيث يخشى منها أن تفتن زوجته ، أو كانت تفسد زوجته عليه ، وتحرضها عليه فهنا يجوز للزوج أن يمنع زوجه من التواصل معها ، إلا بالقدر اليسير الذي تتحقق معه مصلحة صلة الرحم ، ولا يصل شر الأخت إلى بيته وأهله . وقد تكلم الفقهاء رحمهم الله تعالى عن هذه المسألة ، وهي ما إذا خاف الزوج من أهل زوجه أن يفسدوها عليه ، وأفتوا بأنه يأذن لهم بزيارتها في وجود امرأة أمينة . قال الخرشي في " شرح مختصر خليل " (4 / 188): " وأما الأبوان فإنه يقضى لهما بالدخول عليها ، في كل أسبوع مرة واحدة ؛ فإن اتهمهما الزوج في إفساد زوجته ، وأشبه قوله بالقرائن : فإنهما يدخلان عليها في كل جمعة مرة ، مع أمينة من جهته لا تفارقهما ؛ لئلا يختليا بها ، فيغيران حالها على زوجها " انتهى.
والخلاصة : أن هذه الأخت إن كانت غير مستقيمة فيجب على الزوجة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به من عدم اجتماعها معها إلا في بيت إخوتهما . وأما إن كانت صالحة ، وكان الحامل للزوج على هذا التصرف مجرد بغضها فقط : فليس من حق الزوج أن يأمرها بذلك . لكن النصيحة للزوجة أن تستجيب لزوجها في عدم مقابلتها إلا في بيت إخوانهن ، تجنبا للمشاكل مع زوجها ، لاسميا وأنه لا يأمرها بمقاطعتها تماما ، ولكن يطالبها برؤيتها في ظروف معينة ، وهذا أسهل بلا شك ، وقد يكون له وجه لم يتبين لنا ؛ فينبغي أن تطيعه في ذلك .
وأما خروج الزوجة بغير إذن زوجها لمقابلة أختها ، أو غيرها : فهذا لا يجوز ، لأنه من المعلوم أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه , ويراجع ذلك في الفتوى رقم : (226665). أما الحالات التي يجوز للزوجة أن تخالف أمر زوجها فيمكن إجمالها في حالتين: الأولى : أن يأمرها بمعصية الله تعالى , فحينئذ يجب عليها مخالفته ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقد سبق بيان كيف تتصرف المرأة إذا أمرها زوجها بمعصية الله تعالى فليراجع ذلك في الفتوى رقم : (11872). الثانية : أن يأمرها بأمر خارج عن شؤون عقد النكاح المبرم بينهما ، فإن الزوجة إنما يجب عليها طاعة زوجها فيما يتعلق بعقد النكاح المبرم بينهما ، أما ما سوى ذلك فلا تجب عليها طاعته ، فإذا أمرها مثلا بأكل طعام معين لا تحبه ، أو أمرها بأن تقيم مع والديه لتخدمهما ، أو أمرها بأن تخرج للعمل لتتكسب ، فلا يجب عليها طاعته في شيء من ذلك . وفي ذلك يقول العلامة ابن نجيم الحنفي في " البحر الرائق شرح كنز الدقائق " (5 / 77): " الْمَرْأَة لَا يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَةُ الزَّوْجِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ ، إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ " انتهى. وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم: (119740) . والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه