هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
أن عبارة " الحقوق محفوظة " لا تمنع من الانتفاع الشخصي أو الاقتباس أو الاستفادة العلمية. وإنما الممنوع والمحرم : انتحال جهد غيره وعمله ، ونسبته لنفسه ، أو نسخه وتصويره بقصد الاسترباح من ورائه والمتاجرة به ، دون إذن من صاحب الحق .
السؤال
ما المقصود من جملة (جميع الحقوق محفوظة ) - وهى موجودة على موقعكم مثلا- ، وهل تعني أنه لا يجوز لي الاستفادة من الموقع أو الكتاب الذي كتبت فيه هذه العبارة أو نسخ شيء منه ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : دأب أصحاب المنتجات العلمية ، والمبتكرات والمؤلفات والبرامج والتطبيقات ، على كتابة : " جميع الحقوق محفوظة " في مطلع هذه المنتجات . والمقصود من هذه العبارة : أن حقوق الملكية الفكرية ، والابتكار ، المتعلقة بهذا المنتج : مصونة ومحفوظة للجهة القائمة على هذا العمل . والحقوق التي تتعلق بذلك أمران : الأول : الحق الأدبي المعنوي . وهو يعني : الحق في نسبة هذا المنتج أو المؤلف أو البرنامج إلى صاحبه ، وحق الإذن بنشره ، والحق في تحديد طريقة النشر ، والحق في تعديله وسحبه من التداول عند الحاجة ، ونحو ذلك . الثاني: الحق المادي . فهذه المواد والمنتجات والمخترعات لها قيمة مالية ، ومن حق صاحبها بذلها للناس مجاناً ، أو بمقابل مادي . وجميع العوائد والامتيازات المالية المترتبة على هذا المنتج تعد حقاً له. وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي : "الاسم التجاري ، والعنوان التجاري ، والعلامة التجارية ، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها ، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها ، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً ، فلا يجوز الاعتداء عليها ". ثانياً : حفظ الحقوق لأصحابها لا يقتضي المنع من الاقتباس منها ، والاستفادة مما فيها من علم وخير. ولذلك لا حرج على الإنسان من الاقتباس ، والاستفادة من هذه المنتجات ، بشرط العزو للمصدر. قال جمال الدين القاسمي : " من المدارك المهمة في باب التصنيف: عزو الفوائد والمسائل والنكت إلى أربابها ، تبرؤا من انتحال ما ليس له ، وترفعًا عن أن يكون كلابس ثوبي زور". انتهى من " قواعد التحديث" (ص: 40). " فمن أمانة العلم : أن يُنسَبَ القول لمن قاله ، والفكرةُ لصاحبها ، ولا يستفيد من الغير ثم يسند الفضلَ إلى نفسه ؛ فإن هذا لونٌ من السرقة ، وضربٌ من الغش والتزوير" . انتهى من كتاب " الرسول والعلم " (ص63 ). ولا يحق لصاحب هذا المنتج أن يمنع الناس من الاستفادة والاقتباس من منتجه . وإذا منع من ذلك : فلا عبرة بقوله. وينظر جواب السؤال : (218902) .
ثالثاً : حفظ الحقوق لأصحابها لا يقتضي المنع من نسخ هذه المنتجات ، أو تصويرها أو تحميلها – بأي شكل كانت - : إذا كان المقصود من ذلك الانتفاع الشخصي .
وأما إذا كان بقصد التربح والمتاجرة بها ، من خلال نشرها وتوزيعها : فهو عمل محرم ؛ لما فيه من الاعتداء على الحق المادي لصاحب المنتج .
سئل الشيخ ابن عثيمين : هل يجوز أن ننسخ من الأشرطة التي كتب عليها أن حقوق الطبع محفوظة ، وهل يتغير الحكم إذا كان النسخ للتوزيع أي للدعوة وليس للتجارة ؟ فقال : " الظاهر لي أنه إذا كان النسخ على وجهٍ خاص شخصي : لا بأس . وأما إذا كان للاتجار ، مثل أن ينسخ محل تسجيل هذه الأشرطة : فإنه لا يجوز ، لما في ذلك من الاعتداء على حق أخيه . أما طالبٌ يريد أن ينسخ من طالبٍ فلا بأس". انتهى من "التعليق على الكافي لابن قدامة (3/373، بترقيم الشاملة آليا) بتصرف يسير .
وسئل : ما حكم نسخ الأشرطة التي حقوق النسخ محفوظة؟ فقال : " الذي أرى : أنه إذا نسخ الإنسان لنفسه فقط ، لا لتجارة : فلا بأس ؛ لأن هذا لا يضر. أما الذي ينسخها للتجارة ، ويوزعها : فهذا عدوان، هذا يشبه بيع المسلم على بيع أخيه ، وبيع المسلم على بيع أخيه حرام". انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (164/ 17، بترقيم الشاملة آليا). وسبق نقل فتوى الشيخ سعد الحميِّد في جواب السؤال رقم : ( 21927 ) ، وفيها قوله : " نسخ كتاب أو قرص ، بغرض المتاجرة ومضارّة صاحبه الأصلي : لا يجوز . أما إذا نسخ الإنسان نسخة واحدة لنفسه : فنرجو ألا يكون بذلك بأس ، وتركه أولى وأحسن " انتهى .
الملخص :
أن عبارة " الحقوق محفوظة " لا تمنع من الانتفاع الشخصي أو الاقتباس أو الاستفادة العلمية. وإنما الممنوع والمحرم : انتحال جهد غيره وعمله ، ونسبته لنفسه ، أو نسخه وتصويره بقصد الاسترباح من ورائه والمتاجرة به ، دون إذن من صاحب الحق . وينظر للفائدة : (38847 ) ، (131437 )
والله أعلم
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه