هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
والخلاصة:
أنه إذا ساءت العشرة بين الزوجين ، حتى طلبت المرأة الطلاق ، أو طلقها زوجها بدون طلب منها : فإن لم يكن رد الهبة في هذه الحال واجبا على الزوج ، فلا أقل من أن يكون من مكارم الأخلاق ، ومن تمام المروءة .
والله أعلم
السؤال
قامت زوجة بتسجيل نصف البيت الذي تملكه باسم زوجها ، حيث ذكرت في الأوراق الرسمية أنه من باب الهدية ، وبعد مدة من الزمن حدثت مشاكل فيما بينهم دفعت الزوجة لطلب الطلاق، وهو ما لا يريده الزوج ، ولكن الزوجة طلبت أن تعود ملكية المنزل لها بالكامل ، حيث ادعت أنها سجلت نصف المنزل لزوجها تحت الضغط، فما حكم ذلك؟ وهل إذا أعاد الزوج ملكية البيت لها طواعية يأثم ؟ مع العلم أنهما متزوجان منذ 25 سنة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم رجوع الواهب في هبته ، إلا الأب فيما وهبه لولده ؛ فإن له الرجوع فيه .
غير أن العلماء اختلفوا في رجوع المرأة فيما وهبته لزوجها : فذهب بعضهم إلى تحريم رجوعها ، عملا بالنصوص العامة الدالة على تحريم رجوع الواهب في هبته . وذهب آخرون إلى جواز رجوعها . وهذا القول الثاني هو أحد أقوال الإمام أحمد في هذه المسألة ، وكان يحكم به القاضي شريح ، أحد أشهر قضاة الإسلام ، ونقله الإمام الزهري المتوفي سنة (125هـ) عن قضاة عصره .
روى عبد الرزاق أيضا (16532) عن عمر بن الخطاب (أن النساء يعطين رغبة ورهبة ، فأيما امرأة أعطت زوجها ، فشاءت أن ترجع : رجعت) . لكن قال الحافظ ابن حجر في الفتح : إسناده منقطع . وروى عبد الرزاق أيضا (16559) عن الزهري قال : ما رأيت القضاة إلا يقيلون المرأة ، فيما وهبت لزوجها ، ولا يقيلون الزوج فيما وهب لامرأته. وروى عبد الرزاق (16558) عن شريح أنه كان يقول في المرأة تعطي زوجها ، والزوج يعطي امرأته ؟ قال : (أقيلها ولا أقيله) . أي : أقبل رجوعها ، ولا أقبل رجوعه .
وتوسط آخرون : فأجازوا لها الرجوع إذا لم تكن تقصد مجرد الهبة ، بل قصدت أن يحسن عشرتها ، أو أن لا يؤذيها ، أو لا يطلقها - إن كان يؤذيها أو يفكر في طلاقها ؛ لأن الهبة في هذه الحالة : تشبه الهبة المشروطة بشرط ، فإذا لم يحصل لها مقصودها ، فلها الرجوع في الهبة. قال ابن قدامة رحمه الله : "فَأَمَّا هِبَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا : لَا رُجُوعَ لَهَا فِيهَا ...وَالثَّانِيَةُ ، لَهَا الرُّجُوعُ...وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَحَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ الْقُضَاةِ" انتهى من "المغني" (8/279) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وقد نص [يعني :الإمام أحمد] على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها ، أو مسكنها : فلها أن ترجع، بناءً على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها ، أو يسيء عشرتها ، فجعل خوف الطلاق ، أو سوء العشرة : إكراها في الهبة ، ولفظه في موضع آخر : لأنه أكرهها" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5/489) . قال المرداوي في "الإنصاف" (11/137) : "الصَّوَابُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لها منه ضَرَرٌ ، مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَلَهَا الرُّجُوعُ" انتهى. وانظر : تصحيح الفروع (7/416) . ثانيا : إذا ساءت العشرة بين الزوجين ، حتى طلبت المرأة الطلاق ، أو طلقها زوجها بدون طلب منها : فإن لم يكن رد الهبة في هذه الحالة واجبا على الزوج ، فلا أقل من أن يكون من مكارم الأخلاق ، ومن تمام المروءة . سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : إذا اشترى الرجل لامرأته ذهبا أو فضة ، واحتاج إليه ، وأعطته زوجته الذي اشتراه لها ، هل عليه أن يرجع إليها في ذلك ما أخذه منها ؟ فأجاب : إذا أعطته ذهبها وحليها ، فضلا منها ، عطية ، فالله جل وعلا يقول : ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) ؛ إذا طابت بها نفسها فلا حرج . أما إن أعطته إياه قرضا ؛ ليقضي حاجته ، ثم يرد ذلك عليها ، فيجب عليه أن يرده ، إذا أيسر ، يجب عليه رد ما أخذه منها . وإن رد عليها ذلك ، حتى ولو ما قالت ذلك ، عن طيب نفس ، هو أحسن لما أحسنت ، فإنها ينبغي أن تكافأ بالمعروف ، حتى ولو كانت أعطته إياه ليس قرضا ، ولكن من باب الإعانة ، إذا أيسر ورد عليها ما أخذ ، يكون أفضل ومن مكارم الأخلاق ، ومن المكافأة الحسنة ، لكن لا يلزمه إذا كان عطية منها ، عن طيب نفس ، لا يلزمه أن يرده . أما إذا كانت استحيت منه ، وخافت من شره بأن يطلقها ، وأعطته إياه لهذا ، فالأولى أنه يرده عليها إذا أيسر ، ولو ما قالت شيئا ، ينبغي له أن يرده ؛ لأنها أعطته إياه ، تخاف من كيده وشره ، أو تخاف أن يطلقها ، هذا يقع من النساء كثيرا ، فينبغي للزوج أن يكون عنده مكارم أخلاق ، وإذا أيسر يعيد إليها ما أخذ منها " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (21/226) .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه