هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ذكرتم في فتاوى سابقة شروط الحجاب ، فهل وقع عليها الإجماع ؟ أرجو نقل كلام من نقل عليها الإجماع أو أسمائهم ، وأسماء العلماء الذين ذكروا هذه الشروط ، مع التأكيد هل اتفق على هذا الجميع ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : ليس من شرط العلم وقيام الحجة حصول الاتفاق بين العلماء ، فمتى صح الدليل ، من نص صحيح صريح ، أو قياس جليّ ، فقد قامت الحجة ، وبان الحق ، سواء حصل اتفاق بين أهل العلم ، أو وقع الخلاف . ثانيا : شروط حجاب المرأة المسلمة باختصار هي : 1- أن يكون الحجاب ساترا لجميع البدن . 2- أن يكون ثخينا لا يشفّ عما تحته . 3- أن يكون فضفاضا غير ضيّق . 4- أن لا يكون مزينا يستدعي أنظار الرجال . 5- أن لا يكون مطيّبا . 6- أن لا يكون لباس شهرة . 7- أن لا يُشبه لباس الرجال . 8- أن لا يشبه لباس الكافرات . 9- أن لا يكون فيه تصاليب ولا تصاوير لذوات الأرواح .
وقد نص أهل العلم على ذلك ، وأخذوا هذه الشروط من نصوص الكتاب والسنة . وقد سبق ذِكر ذلك مفصلا في الفتوى رقم : (6991). وانظر: "المنتقى شرح الموطإ" (1/ 251)، "الذخيرة" (13/ 264) ، "إكمال المعلم" (2/253) ، "البيان والتحصيل" (8/66) ، "تفسير القرطبي" (12/165) ، "أسنى المطالب" (1/491) وانظر أيضا : - "حجاب المرأة المسلمة" للشيخ الألباني (ص54 - 67) . - "فتاوى اللجنة الدائمة" (17/ 140) .
فهذه الشروط مأخوذة من النصوص الشرعية ، وبها تقوم الحجة فالمسلم مأمور باتباع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، سواء أجمع العلماء عليه أم اختلفوا. قال الإمام الشافعي رحمه الله : " أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس " . وتواتر عنه أنه قال: " إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط " . وصح عنه أنه قال: " إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ولم آخذ به فاعلموا أن عقلي قد ذهب " . وصح عنه أنه قال: " لا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ". "إعلام الموقعين" لابن القيم (2/201) .
وقد حكى النووي في "روضة الطالبين" (7/21) عن إمام الحرمين : اتفاق المسلمين على منع المرأة من الخروج وهي سافرة . ونص كلام امام الحرمين كما في "نهاية المطلب" (12/31) : " اتفق المسلمون على منع النساء من التبرج والسفور وترك التنقب " انتهى . وقال الغزالي رحمه الله : " لَمْ يَزَلِ الرِّجَالُ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن منتقبات " . انتهى من "إحياء علوم الدين" (2/ 47) وقال ابن رسلان رحمه الله : " اتفق الْمُسْلِمونَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ كَثْرَةِ الْفُسَّاقِ " انتهى من " نيل الأوطار " (6/ 137) . فهذه حكاية الإحماع على إلزام المرأة بستر جميع بدنها ، ومنعها من الخروج وهي كاشفة وجهها ، وما ذلك إلا من أجل سلامتها وسلامة الرجال والمجتمع من الفتنة، وما يجره تبرج المرأة على المجتمع من الويلات ، والدمار الأخلاقي ، فهي أشد الأشياء فتنة على الرجال ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم . وأما سائر الشروط فمعظمها يدور حول هذا الأصل وهو الابتعاد عن الفتنة وأسبابها والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه