هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
وبناء على هذا ؛ فلا يجوز لك العمل في بيع الكلاب ، ولو كانت مدربة .
وكذلك لا يجوز لك اقتناؤها ، لتأجيرها ، لأن الإجارة نوع من البيع ، فتشملها الأحاديث التي نهت عن بيع الكلب وحَرَّمت ثمنه .
قال ابن قدامة رحمه الله :
"وَمَا لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ أَقْسَامٌ: ...
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ ، إلَّا الْحُرَّ وَالْوَقْفَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إجَارَتُهَا ، وَإِنْ حَرُمَ بَيْعُهَا ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ ...
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْكَلْبِ ، وَلَا الْخِنْزِيرِ ، بِحَالٍ" انتهى من " المغني " (8/133) .
وقال المرداوي في "الإنصاف" (9/401) :
"لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْكَلْبِ مُطْلَقًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ" انتهى.
وقال زكريا الأنصاري الشافعي (المتوفى: 926هـ) في " الغرر البهية في شرح البهجة الوردية " (3/315) :
"وَبَطَلَتْ إجَارَةُ الْكَلْبِ لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ ، أَوْ دَرْبٍ ، أَوْ لِصَيْدٍ ؛ إذْ لَا قِيمَةَ لِمَنْفَعَتِهِ شَرْعًا" انتهى . والله أعلم .
السؤال
أعمل في مجال الأمن والحماية ، وسؤالي هو: هل يجوز لي تربية الكلاب لتدريبها على الحراسة ثم تأجير أو بيع هذه الكلاب للقيام بمهام الحراسة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : نهى الشرع عن اقتناء الكلاب على وجه العموم ، ورخص فيما يحتاج الناس إليه ، كحراسة المزارع ، والصيد . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ) رواه البخاري (2322) ، ومسلم (1575) واللفظ له . وعن ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قال : " سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ ) " . رواه البخاري (3225) ، ومسلم (2106) . ويلحق بهذه الاستثناءات غيرها مما فيه حاجة ملحة ، كحراسة البيوت . قال النووي رحمه الله تعالى : " وقد اتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة ، مثل أن يقتني كلبا إعجابا بصورته ، أو للمفاخرة به : فهذا حرام ، بلا خلاف . وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها : فقد ورد هذا الحديث بالترخيص لأحد ثلاثة أشياء ، وهي الزرع والماشية والصيد ، وهذا جائز بلا خلاف . واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة الدور والدروب ، وفي اقتناء الجرو ليُعَلَّم : فمنهم من حرمه ، لأن الرخصة إنما وردت في الثلاثة المتقدمة . ومنهم من أباحه ، وهو الأصح ؛ لأنه في معناها " . انتهى من " شرح صحيح مسلم " (3 / 186) . ثانيا : نهى الشرع عن بيع الكلاب ، وحرم ثمنها . فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ ، وَمَهْرِ البَغِيِّ ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ " رواه البخاري (2237) ، ومسلم (1567) . قال النووي رحمه الله تعالى : " وأما النهي عن ثمن الكلب ، وكونه من شر الكسب ، وكونه خبيثا : فيدل على تحريم بيعه ، وأنه لا يصح بيعه ، ولا يحل ثمنه ، ولا قيمة على متلفه ، سواء كان معلما أم لا ، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا ، وبهذا قال جماهير العلماء منهم أبو هريرة والحسن البصري وربيعة والأوزاعى والحكم وحماد والشافعى وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم " . انتهى من " شرح صحيح مسلم " (10 / 232 – 233) . وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : " وقال ابن عمر : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب إلا كلب الصيد ، أو كلب غنم أو ماشية ، وقال عبد الله بن مغفل : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، ثم قال : ما بالهم وبال الكلاب ؟ ثم رخص في كلب الصيد ، وكلب الغنم ) . والحديثان في " الصحيح " . فدل على أن الرخصة في كلب الصيد وكلب الغنم وقعت بعد الأمر بقتل الكلاب ، فالكلب الذي أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقتنائه : هو الذي حرم ثمنه ، وأخبر أنه خبيث ، دون الكلب الذي أمر بقتله ، فإن المأمور بقتله غير مستبقى حتى تحتاج الأمة إلى بيان حكم ثمنه ، ولم تجر العادة ببيعه وشرائه ، بخلاف الكلب المأذون في اقتنائه ، فإن الحاجة داعية إلى بيان حكم ثمنه ، أولى من حاجتهم إلى بيان ما لم تجر عادتهم ببيعه ، بل قد أمروا بقتله . ومما يبين هذا أنه صلى الله عليه وسلم ذكر الأربعة التي تبذل فيها الأموال عادة ؛ لحرص النفوس عليها ، وهي ما تأخذه الزانية والكاهن والحجام وبائع الكلب ، فكيف يحمل هذا على كلب لم تجر العادة ببيعه ، وتخرج منه الكلاب التي إنما جرت العادة ببيعها ، هذا من الممتنع البيّن امتناعه ؟! " . انتهى من " زاد المعاد " (5 / 701 – 702) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (13/36-37) : " لا يجوز بيع الكلاب ، ولا يحل ثمنها ، سواء كانت كلاب حراسة أو صيد أو غير ذلك ؛ لما روى أبو مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن ) متفق على صحته . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . الشيخ عبد الله بن قعود ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه