هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
والحاصل : أنه لا حرج فيما اتفقتم عليه من حصولك على الثلث ، ما دمتم قد تراضيتم على ذلك من قبل شروعكم في العمل . وقد سبق ما يدل على جواز هذا التفاضل ، من كلام أهل العلم . والله أعلم .
السؤال
أنا صاحب سيارة ، عندي 4 عمال فقراء لا يملكون شيئا ، اتفقت معهم على الذهاب إلى جني الترفاس ، ومكانه بعيد عن إقامتي ، ومدة العمل غير محدودة ، واتفقنا على أن يعطوني ثلث المحصول اليومي لي أنا وسيارتي ، لأن مكان البيع والماء والحطب والمواد الغذائية بعيد عن مكان الجني ؛ هل الثلث حلال أم حرام ؟ ولماذا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا اتفق مجموعة من الأشخاص على الخروج للبرية ، والاشتراك في جني شيء ما ، كالكمأة – الترفاس – أو جني شيء من المباحات ، ثم يقتسمون الناتج بينهم ، فهذا نوع من أنواع الشركات يسميها العلماء بـ " شركة الأبدان " . وممن ذهب إلى جوازها المالكية والحنابلة . قال ابن قدامة رحمه الله تعالى : " معنى شركة الأبدان ، أن يشترك اثنان أو أكثر فيما يكتسبونه بأيديهم ، كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعتهم ، فما رزق الله تعالى فهو بينهم . وإن اشتركوا فيما يكتسبون من المباح ، كالحطب ، والحشيش ، والثمار المأخوذة من الجبال ... فهذا جائز . نص عليه أحمد ... وبهذا قال مالك " انتهى من المغني (7 / 111) .
ومن صور شركة الأبدان : أن يشترك الجميع بالعمل ، ثم يزيد أحدهم بالمشاركة بالآلة التي يعملون بها ، أو المكان الذي يعملون فيه . قال البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/619) في أحكام شركة الأبدان : "وَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ آلَةٌ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا بَيْتٌ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ شَيْءٌ ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا بِآلَةٍ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فِي الْبَيْتِ ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا ، أَوْ مُتَفَاضِلَةً : جَازَ" انتهى .
وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " عن جماعة شهود ، اشتركوا ، فعمل بعضهم أكثر من بعض ، فهل يستحق الجماعة الجعالة بالسوية ، أو يستحقونها على قدر أعمالهم ؟ فأجاب: موجب عقد الشركة المطلقة : التساوي في العمل والأجر . فإن عمل بعضهم أكثر ، تبرعا بالزيادة : ساووه في الأجر . وإن لم يكن متبرعا : طالبهم ؛ إما بما زاد في العمل ، وإما بإعطائه زيادة في الأجرة بقدر عمله. وإن اتفقوا على أن يشترطوا له زيادة : جاز . والله أعلم ". انتهى من " مجموع الفتاوى " (30 / 97) . وفي الصورة الواردة في السؤال : إن كان صاحب السيارة قد شاركهم في العمل ، فمقتضى العدل أن تزيد نسبته فيما حصلوه من الربح ، عن نسبة الباقين ؛ لأنه عمل كما يعملون ، وزاد عليهم أنه حملهم بسيارته ، وهذا له أجرة ، كما لا يخفى على أحد ، وكما جرى عليه عمل الناس . قال المرداوي رحمه الله تعالى : " لكن لو استأجر أحدهما – أي الشريكين - الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه ؛ كنقل طعام بنفسه ، أو غلامه ، أو دابته ، جاز ، كداره – أي كإجارة داره لحفظ بضاعة الشركة - . قدّمه في " الفروع " . وقال : نقله الأكثر . وقدّمه في " المغني " ، و" الشرح " . ذكراه في المضاربة ... " انتهى من " الإنصاف " (14 / 43) .
وقد أجاز بعض أهل العلم ، ومنهم الحنابلة : أن تكون الأجرة في الإجارة هي نسبة من الربح الذي يعمل فيه العامل ، وقاسوه على المزارعة والمساقاة حيث يجوز العمل في الأرض الزراعية على أن يأخذ نسبة من الناتج . قال ابن قدامة رحمه الله تعالى : " وإن دفع رجل دابته إلى آخر ليعمل عليها ، وما يرزق الله بينهما نصفين أو أثلاثا أو كيفما شرطا ، صح ، نص عليه في رواية الأثرم ومحمد بن أبي حرب وأحمد بن سعيد . ونقل عن الأوزاعي ما يدل على هذا ... يشبه المساقاة والمزارعة ، فإنه دفع لعين المال إلى من يعمل عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها ... وقد أشار أحمد إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا بالمزارعة " انتهى من " المغني " (7 / 116) .
وإن كان قد حملهم في سيارته فقط ، ولم يشاركهم في جني الكمأة ـ الترفاس ـ : فهذه النسبة التي اتفقوا عليها ، هي في الواقع أجرة سيارته في هذه الرحلة ؛ وقد اتفقوا على قدر هذه الأجرة ، والمسلمون على شروطهم ، والإجارة ـ كالبيع ـ مبناها على التراضي .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه