هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا متزوجة من 8 سنوات ولم أنجب ، وأريد إجراء عملية تلقيح صناعي ، ونظرا لظروفي سوف أجري عملية زرع للأجنة في نهار رمضان، فهل يبطل ذلك الصوم ؟ وعلى كفارة لذلك اليوم أم لا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
المراد من " التلقيح الصناعي " تلقيح بويضة المرأة بنطفة الرجل من غير جماع . والتلقيح الصناعي قد يكون داخلياً ، أو خارجياً . ففي التلقيح الداخلي : يتم أخذ النطفة من الرجل لتحقن في الموضع المناسب داخل رحم الزوجة حتى تلتقي النطفة التقاءً طبيعياً بالبويضة ويتم التلقيح بينهما . ويتم حقن الحيوانات المنوية داخل رحم الزوجة عن طريق قسطرة رفيعة تنقل هذه الحيوانات إلى عنق الرحم . أما التلقيح الخارجي ( طفل الأنابيب) : فيتم أخذ النطفة من الرجل ، والبويضة من مبيض المرأة وتوضعان في أنبوب اختبار طبي بشروط فيزيائية معينة حتى يتم التلقيح بينهما ، ثم يتم نقلها إلى رحم الزوجة لتعلق في جدار الرحم ، وتتخلق كسائر الأجنة . وقد سبق بيان حكم التلقيح الصناعي في عدة فتاوى ، ينظر جواب السؤال رقم : (3474).
ولمعرفة تأثير هذه العملية على الصيام لا بد من بيان عدة أحكام :
1- أخذ النطفة من الرجل عن طريق الاستمناء : إن كان في نهار رمضان ، فهو من المفطرات في قول جمهور أهل العلم . ولذلك يجب على الرجل اجتناب ذلك في نهار رمضان. وينظر جواب السؤال : (222234) .
2- أخذ البويضة من المرأة في التلقيح الخارجي : لا يعد مفطِّراً ؛ لأن ذلك يتم عادة عن طريق منظار البطن أو الفرج ، حيث يتم إدخال إبرة دقيقة موصلة بجهاز شفط تدخل ما بين فتحة السرة وأسفل البطن ويتم سحب السائل المحتوي على البويضة ، أو يتم من خلال استعمال جهاز الموجات الصوتية . وكلا الأمرين لا يعد مفسداً للصيام .
3- إدخال مني الرجل إلى فرج المرأة بواسطة القسطرة ، لا يعد من المفطرات أيضاً ؛ لأن عملية التلقيح هذه ليست أكلاً ولا شرباً ، لا حقيقةً ولا صورةً ، ولا هي في معنى الأكل والشرب بأي وجه من الوجوه . والطب الحديث قد أثبت أن فرج المرأة لا يتصل بالجهاز الهضمي البتة ، ولذلك لا يعد ما يدخل فرج المرأة مفطراً . قال البهوتي : " وَإِنَّمَا فَسَدَ صَوْمُهَا بِإِيلَاجِ ذَكَرِ الرَّجُلِ فِيهِ ؛ لِكَوْنِهِ جِمَاعًا لَا وُصُولًا لِبَاطِنٍ ، وَالْجِمَاعُ يُفْسِدُهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِنْزَالِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ " انتهى من "شرح منتهى الإرادات" (2/364). وهو ما اعتمده مجمع الفقه الإسلامي حيث قرر أن ما يدخل المهبل لا يعد من المفطرات ، وجاء فيه : " الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات : ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس) ، أو غسول ، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي. إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم . ما يدخل الإحليل ، أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى، من قثطرة (أنبوب دقيق) أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة " . انتهى من "قرارات مجمع الفقه الإسلامي " (ص: 312) . كما أن إدخال المني بهذه الطريقة لا يعد جماعاً ، ولهذا قال النووي رحمه الله : " إذا استدخلت منياً في قُبلها أو دبرها : لم يلزمها الغسل " انتهى من "روضة الطالبين" (1/85) . وقال النفراوي : " لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ بِدُخُولِ مَنِيٍّ فِي فَرْجِهَا ، مِنْ غَيْرِ خُرُوجِ مَنِيِّهَا " انتهى من "الفواكه الدواني" (1/117). وينظر جواب السؤال : (141858) . وبناء على ذلك : فعملية التلقيح الصناعي ، سواء كان داخليا أم خارجياً ، وعملية زرع الأجنة في الرحم ؛ لا تفسد صيام المرأة . إلا أن الأفضل أن تتجنب المرأة فعل ذلك في رمضان ما أمكنها ذلك ، حفظاً لصيامها وبعداً عن الشبهة. وينظر جواب السؤال رقم : (49727) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه