هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
في البلاد الفارسية يترجمون "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بقولهم "تفضل الرسول صلى الله عليه وسلم " احتراما زائدا ؛ فهل هذا جائز أم مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ؟ علما بأن كلمة قال بالفارسية "گفت" وتفضل " فرمود " ، وهي موجودة في كتب الحديث المترجمة .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لفظة " تفضل " لها معنيان : المعنى الأول : معنى عرفي : حيث جرت عادة الناس على استعمالها بقصد الأدب وإظهار الاحترام . مثل قولنا : تفضل علينا المحاضر أو الشيخ ببيان كذا وكذا ... المعنى الثاني : معنى لغوي : ومعناه فعل الإنسان لشيء على سبيل الإحسان مع عدم وجوبه عليه . جاء في " لسان العرب " (11 / 525) : " وأَفْضَلَ الرجل على فلان وتَفَضَّلَ بمعنى إذا أناله من فضله وأحسن إليه ، والإفضال: الإحسان " انتهى . ويقولون في معنى التّبرع : " وتَبَرَّعَ بالعَطاءِ : تَفَضَّلَ بما لا يجب عليه " . انتهى من " القاموس المحيط " ( ص 703 ) .
ولا يظهر أن من يستعمل هذا التعبير ، يدور في ذهنه المعنى الثاني أصلا ، وإنما مراده بذلك : المعنى الأول ، كما قال السائل : إنهم يفعلون ذلك من باب الاحترام الزائد . وهذا المقصد ، وإن كان مقصدا حسنا في نفسه ؛ إلا أنه مخالف لطريقة الصحابة والتابعين والأئمة ، وهم أكثر الناس محبةً للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتعظيما له ، وتأدبا معه ، ومع ذلك كانوا يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يظن أحد أنه أعظم تأدبا مع الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة وأئمة الدين . قال الإمام ابن كثير رحمه الله ـ في تفسيره لقوله تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) الأحقاف/11 ـ "وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة: هو بدعة؛ لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه، لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها" . انتهى من " تفسير ابن كثير" (7/278).
فالخير كل الخير في اتباع السلف ، فهم أكمل الناس دينا وأحسنهم أدبا . نسأل الله تعالى أن يوفقنا للسير على منهاجهم .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه