هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لا يسمح لي زوجي بالذهاب إلى أي مناسبة إسلامية ، ويفضل أن يأخذ معه زوجته الأولى ، وكل ما أثرت هذه النقطة ، وأنه لا يعدل بيننا هددني بالطلاق ، إلى أن سئمت وطلبت منه الطلاق فعلاً، فقال : إنه ما زال يحبني ، إنه يقضي أوقات فراغه مع الزوجة الأولى ، ويجعلني أقوم بكافة أعمال المنزل ، ولا يراعي العدل بيننا، ويمنعني من إخبار أي أحد بما يحدث في البيت ، وأنا الآن منزعجة ومكتئبة ، فما نصيحتكم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : أوجب الله العدل في كل شيء ، ونهى عن الظلم في كل شيء ، ويتأكد ذلك في حق الأواصر التي تقوم عليها المجتمعات الإسلامية ، كالعدل بين الأولاد ، والعدل بين الزوجات ، وقد روى أبو داود (2133) وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ ) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (6515) . والعدل بين الزوجات واجب في المسكن والمأكل والملبس والمبيت ، بل وفي كل شيء ظاهر، يمكنه العدل فيه . وعلى ذلك كان حال السلف : فعن جابر بن زيد قال : " كانت لي امرأتان وكنت أعدل بينهما حتى في القبل . " وعن مجاهد قال : " كانوا يستحبون أن يعدلوا بين النساء ، حتى في الطيب يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه " . وينظر جواب السؤال رقم : (127145) . ثانيا : أما نصيحتنا لك أيتها الأخت الكريمة ، فهي أن توازني بين حالك بعد طلاقك من زوجك ، وحالك الأولى ، وأنت معه ، وهو على هذه الحال . فإن كنت تشعرين أن ميل زوجك إلى زوجته الأخرى ، وعدم العدل بينكما ، هو الذي ضغط على أعصابك ، وأصابك بتلك الشدة ، ورأيت أن بإمكانك أن تكملي مسيرتك بعيدا عنه ، إلى أن ييسر الله لك أمرا آخر ، أو يبدلك خيرا منه : فلا يظهر لنا أن ننصحك بالعودة إليه ، خاصة إذا لم يكن بينكما أطفال . وأما إذا كان افتراقك عنه : هو الذي ضغط على أعصابك ، وشعرت بآلام الوحدة ، والبعد عن رجل تعيشين في كنفه ، وعانيت آلام العزوبة والتأيم ، بعد ما عشت تجربة الزواج : فهنا ننصحك أن تعودي إليه ، ولو مع التنازل عن بعض حقوقك ، لكن بعد أن تساوميه على أن يجتهد في العدل بينكما ، قدر ما يمكنك ، ولو ألا يميل عنك كل الميل ، وقديما قالت العرب : " زوج من عُود ، خير من قعود " . ونحن نرجح لك الخيار الثاني ، ونشجعك عليه ، فإن فرص زواج المرأة المطلقة في أكثر المجتمعات : ليست جيدة . ثم إذا قدر أنها أتيحت ، فيندر جدا أن تتزوجي رجلا غيره ، مخليا لك ، ليس له زوجة ، بل في الغالب سوف تكونين زوجة ثانية ، أو ثالثة ، أو زوجة لأيم له أولاد من غيرك . الواقع أن الضغط الاجتماعي ، يجلعنا نقول : إن الفرص المثلى للزواج الذي تؤملين فيه ، ليست كثيرة . فإذا أمكنك أن تتعايشي مع الصعوبات التي جربت أنت أن تعايشيها ، فنحن نشجعك على معاودة التجربة مرة أخرى . فإن عجزت ، فعسى الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا ، ويرزقك من حيث لا تحتسبين . يسر الله لك أمرك ، وجمع عليك شملك . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه