هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل صام الصحابة في معركة بدر؟ ومتى فُرض صيام شهر رمضان ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : فُرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة ، وصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات . انظر الفتوى رقم : (37649) . ثانيا : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه رضي الله عنهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ؛ ليتقووا على قتاله ، والفطر عند اللقاء من أسباب القوة . وروى مسلم (1120) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : " سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ ) فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: ( إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا) وَكَانَتْ عَزْمَةً ، فَأَفْطَرْنَا ". ثالثا : روى الترمذي (714) ، وأحمد (140) من طريق ابْن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَحَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَتَيْنِ فِي رَمَضَانَ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَالفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا " . وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي" . ولكن جوّد إسناده الحافظ ابن كثير رحمه الله في "مسند الفاروق" (1/279) ، وقال محققو المسند : " حديث قوي، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ ، لكن رواه عنه قُتيبة بنُ سعيد ، وروايةُ قتيبة عنه صالحة معتبرٌ بها، وسعيد بن المسيب سمع من عمر، وعلى قول من قال : لم يسمع، فإن مرسله صحيح ، قال أبو طالب : قلت لأحمد بن حنبل: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ " انتهى . وكذا حسنه الملا علي القاري في "شرح مسند أبي حنيفة" (1/ 399) . وجزم الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله به ، فقال: " فرض عليه صلى الله عليه وسلم رمضان في ثاني سنة من الهجرة ، فهو أول رمضان صامه وصامه المسلمون معه ، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم لطلب عير من قريش قدمت من الشام إلى المدينة ، في يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان ، وأفطر في خروجه إليها، قال ابن المسيب: قال عمر: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين في رمضان: يوم بدر ويوم الفتح، وأفطرنا فيهما) " انتهى من "لطائف المعارف" (ص 177) .
فالراجح : أن الصحابة رضي الله عنهم أفطروا لما خرجوا للقاء العدو يوم بدر ، فذلك أعون لهم على جهاد عدوهم . وانظر السؤال رقم : (12641) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه