هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل هناك طريقة للنجاة من الميل لنفس الجنس ، إني أتألم بشدة في نفسي وجسدي بسبب ميلي للرجال بدلاً من النساء ، إني لا أريد منكم أن تصفون لي العاقبة بل أريد أن أخرج الأنثى التي هي بداخلي ، أنا شاب ولكن عمري ما أحسست بأني ذكر ، بل أشعر أني أنثى بهيئة ذكر ، وهذا يزعجني ، وأنا ـ الحمد لله ـ لا أرتدي لباس النساء ، ولا أضع الزينة على وجهي ، بل إني ألبس ثياب الرجال ، لقد تعبت كثيراً ، ولا أستطيع أبداً أن أغير هذا الطباع ، فصوتي كالأنثى ، وخجلي كالأنثى ، وقوتي كالأنثى ، كل شيء بي عبارة عن أنـــثـــى ، فإنا لا أذهب إلى أصدقائي ؛ لأني أخجل أن يأتي رجل لا أعرفه فيصيني التوتر والحياء الأنثوي . ماذا علي أن أفعل هل أبقى هكذا ولا أؤثم ؟ سؤالي : ما سبب هذا الميل هل هذا غضب من الله مع إن ذلك الميل كان معي منذ الصغر ؟ أرشدوني إلى طريقة للتخلص من هذا الميل النفسي والطائل في المدى .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: لا يمكن لأحدٍ كائناً من كان أن يغيِّر خلق الله تعالى من ذكر إلى أنثى أو العكس ، فمن خلقه الله تعالى ذكَراً فإنه لن يصير أنثى تحيض ، وتلد ! نعم ، قد يعبث به الأطباء لإرضاء شذوذه ليوهم نفسه أنه صار أنثى ! لكنه لن يكون أنثى حقيقية، وسيعيش في غموم وهموم ، وقد يقوده ذلك إلى الانتحار . وما يشعر به المرء في داخله أنه جنس آخر غير الظاهر منه : ليس عذراً لتغيير جنسه ، بل هو اتباع للشيطان في تغيير خلق الله – في الظاهر لا في الحقيقة – ولا يجيز له ذلك الشعور إجراء عملية جراحية ، ولا تناول أدوية وهرمونات لتغيير ظاهره ، بل عليه الرضى بقَدَر الله تعالى ، ومعالجة نفسه بالإيمان والطاعة ، ولا يحل له إظهار جنس غير جنسه الذي خلقه الله عليه وإلا كان مرتكباً لكبيرة من كبائر الذنوب ، فإن كانت أنثى في الحقيقة فتكون مسترجلة ، وإن كان ذكراً في الحقيقة فيكون مخنَّثاً . وينظر للأهمية ، جواب السؤال رقم : (138451) . ثانيا : ما تشعر به : لا يلزم بالضرورة أن يكون غضباً من الله ، أو عقابًا على معصية ، بل هو ابتلاء من ابتلاءات الله لعباده ، وامتحان لهم ، خاصة أنك تذكر أن هذا الميل معك منذ الصغر ، يعني : من قبل سن التكليف ، ومن قبل أن يكون لك ذنب تعاقب عليه . والله جل جلاله بعلمه وحكمته يبتلي عباده بالمصائب ، في أبدانهم ، وأموالهم وغير ذلك ، لينظر كيف يكون عمل عباده ، وكيف يكون صبرهم على طاعة ربهم ، واتقاؤهم له ، ومجاهدتهم لأنفسهم ، ألا تتوحل في المعاصي . قال الله تعالى : ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) آل عمران/186 . ومتى صبر العبد وصابر ، ورابط على طاعة ربه ، وكتم ما به من الشعور والميل النفسي ، وتعفف عن الوقوع في الحرام : لم يضره ذلك ، إن شاء الله ؛ بل هو مأجور على طاعة ربه ، وصبره على ما ابتلي به . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (166525) . ثالثا : الذي ننصحك به هنا ـ يا عبد الله ـ أمور : الأول : أن تحذر كل الحذر من الاسترسال وراء هذ الشعور ، أو أن يستزلك الشيطان إلى الاستغراق في مشهد "الأنوثة" ، والرغبة في تغيير جنسك ، فهذا هو البلاء العظيم حقا ، فحذار يا عبد الله من استدراج الشيطان لك . الثاني : أن تتكلف كل ما يتعلق بـ"الذكورة" و"الرجولة" ، في تصرفاتك ، ومعاملاتك ، وعلاقاتك ، بل تتكلف اعتياد "الخشونة" في الملبس ، والتصرفات ، ولا بأس أن تحاول في أوقات فراغك ، أن تمارس عملا بدنيا ، مهنيا ، من أعمال الرجال الخشنة ، فإن من شأن ذلك أن يقوي فيك نوازع الذكورة ، ويصلب عودك ، ويقوي بدنك ، ويقرب مشاعرك ، وحالة بدنك من الرجال . الثالث : لا مانع من استشارة طبيب نفسي ، مسلم ، أمين ، مختص في ذلك المجال ، فهناك أدوية وهرمونات ، يمكنها أن تساعد في علاج هذه الميول الأنثوية ، وتزيد النوازع الذكورية في نفسك . لكن احذر كل الحذر ، من استشارة غير المسلم الأمين في مثل ذلك ، وحذار أن يكون عونا للشيطان على نفسك ، ويغريك بتغيير خلق الله ، والتحول الجنسي ؛ فهو كبيرة عظيمة ، لا يعلم عظمها وخطرها كثير من الناس ، خاصة ممن يعيشون في بلاد الغرب ، الذين اعتادوا الشذوذ ، حتى صار مقننا عندهم ، معترفا به !! يسر الله لك أمرك ، وأصلح لك شأنك ، وصانك عن مواطن الزلل والفساد ، ورزقك الهدى والتقى ، والعفاف والغنى . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه