هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يقبل صيام الرجل إذا كان يمعن النظر في النساء الغير محتشمات ، اللواتي يظهرن مفاتنهن بملابس ضيقة ؟ هذا ما فعله زوجي بالضبط ، وقد خجلت المرأة التي نظر إليها ولكن ما العمل؟ ، فإننا لا نستطيع تحاشي الاختلاط هنا في ألمانيا ، وخصوصاً عندما نذهب لزيارة شخص ما من أفراد عائلة زوجي أو ما شابه ذلك ، فالبيوت هنا ضيقة والغرف محصورة ، وهو أمر مزعج حقاً. فماذا يجب عليه في مثل هذا الموقف ؟ وما دوري أنا كزوجة ؟ وهل هناك عقوبة في الآخرة لمثل هذا التصرف ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : لا شك أن تعمد النظر إلى النساء - وخاصة المتبرجات – أمر محرم ، ويتأكد التحريم في شهر رمضان ؛ لأن المعصية تعظم إذا كانت في زمن فاضل أو في مكان فاضل ، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم : (38213) . وهذا النظر المحرم يضعف الإيمان في القلب ، ويخدش الصوم ، وينقص الأجر ، ولكنه لا يبطل به الصوم ، وعلى من تلبس بهذه المعصية أن يبادر إلى التوبة . قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " يحرم عليه النظر إلى النساء ، وإذا كان بشهوة كان التحريم أشد؛ لقول الله سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) الآية ، ولأن إطلاق النظر من وسائل وقوع الفاحشة ، فالواجب غض البصر مع الحذر من أسباب الفتنة ، ولكن لا يبطل صومه إذا لم يخرج منه مني ، أما من أمنى فإنه يبطل صومه، وعليه قضاؤه إن كان فرضا " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (15/ 269) . وينظر جواب السؤال رقم : (37654) . فالواجب على هذا الزوج أن يتقي الله ، ويغض طرفه عن محارم الله ، وأن ينصح أقاربه بعدم الاختلاط ، ويبين لهم شره وسوء عاقبته . والواجب على الزوجة أن تذكّر زوجها بالله ، ولا تتأخر عن نصحه إن رأته على منكر . ولا شك أن المتهاون في أمر الله - وخاصة في رمضان – قد تعرض بذلك إلى غضب الله وعقابه ، وأضاع على نفسه مواسم الخيرات والطاعات ، في غير ما يرضي الرحمن جل جلاله ، وكفى بذلك خيبة وخسارة . والصيام : إنما شرع لتحصيل التقوى ، كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/ 183 . ولا نعلم لهذه المعصية : عقوبة خاصة في الآخرة ، بل هي من اللمم الذي يصيبه العبد ، وهو أقرب إلى العفو بشرط أن لا يصر عليه الإنسان ، ويكون محافظا على الصلاة ، مجتنبا للكبائر . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه