هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
والحاصل : أن المقترض إذا لم يكن قادرا على الوفاء ، والمقرض لا يعلم بذلك ، وكان مبلغ القرض كبيرا : فالواجب عليه أن يبين ذلك للمقرض ، حتى لا يضر به .
وهذا متأكد في حالتك ، لأنك كنت معروفا بأن عندك مالا ، وهو ما سيشجع المقرض لإقراضك ، فإذا علم بعد ذلك أنك تركت العمل ، فإنه سيتهمك بالغش والخداع .
نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك . والله أعلم .
السؤال
كنت أعمل بمرتب كبير ، ولكنني تركت العمل منذ فترة ، واحتجت إلى المال لأبدأ مشروعا تجاريا خاصا بي ، فهل يجوز لي أن أقترض من أحد أصدقائي ، وهو لا يعلم أني تركت العمل ، والظاهر أنه يقرضني لأجل معرفته بدخلي ، وأنني سوف أتمكن من أداء الدين من هذا الراتب ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا احتاج الإنسان إلى الاقتراض : فلا حرج عليه من ذلك ، ولكن ينبغي له أن يبين حاله للمقرض ، حتى لا يكون غاشاً له ، ولا مغررا به ، إذا تأخر أو عجز عن السداد . وهذا إذا كان المبلغ الذي ستقترضه كبيرا ، مما يكون أداؤه مشكلة ، لعامة الناس. أما المبالغ القليلة التي لا يصعب ردها : فلا يلزم المقرض أن يبين حاله للمقترض .
قال ابن قدامة رحمه الله في " المغني " (6/430) : "وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ ، فَلْيُعْلِمْ مَنْ يَسْأَلُهُ الْقَرْضَ بِحَالِهِ ، وَلَا يَغُرُّهُ مِنْ نَفْسِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ " انتهى . وقال البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (10/2) الشاملة : "وَيَنْبَغِي لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يُعْلِمَ الْمُقْرِضَ بِحَالِهِ ، وَلَا يَغُرَّهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مَا يَقْدِرُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ ، إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ مِثْلُهُ عَادَةً ، لِئَلَّا يَضُرَّ بِالْمُقْرِضِ . وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الشِّرَاءَ بِدَيْنٍ ، وَلَا وَفَاءَ لِلدَّيْنِ عِنْدَهُ ، إلَّا الْيَسِيرُ لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ عَادَةً" انتهى .
وقد نص بعض العلماء على أن الاقتراض يكون حراما ، إذا كان المقترض غير قادر على الوفاء ، ولم يُعْلِم المقرضَ بذلك ؛ لأنه بذلك قد يضر المقرض ، وقد يكون المقرض محتاجا لهذا المال ، ويرضى أن يقرضه ، ثقةً منه أن المقرض سوف يرد إليه المال في الوقت الذي يحتاج إليه فيه ، فإذا تأخر عن السداد في ذلك الوقت ، تضرر المقرض بذلك ووقع في الحرج والضيق . قال البجيرمي الشافعي في " حاشيته " (8/46) الشاملة : "وَقَدْ يَحْرُمُ [يعني : القرض] كَغَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ وَفَاءً ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ ، وَكَمَنْ أَظْهَرَ صِفَةً ، لَوْ عَلِمَ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ : لَمْ يُقْرِضْهُ " انتهى . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (9/95) : "فلهذا ينبغي للإنسان أن لا يقترض إلا لأمر لا بد منه . هذا إذا كان له وفاء ؛ أما إذا لم يكن له وفاء : فإن أقل أحواله الكراهة ،وربما نقول بالتحريم، وفي هذه الحال يجب عليه أن يبين للمقرض حاله ؛ لأجل أن يكون المقرض على بصيرة " انتهى .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه