هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
إذا ما جاء الشخص بفكرة أصلية أو بعمل لم يقم به أحد من قبل فوصفناه بأنه شخص مبدع ، او وصفناه بالإبداع فهل في هذا حرج ؟ وهل المبدع مقتصر على الله سبحانه وتعالى ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : من صفات الله تعالى أنه " بديع السماوات والأرض " كما قال تعالى : ( بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )البقرة/ 117. قال الطبري رحمه الله : " يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ( بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) : مُبْدِعُهَا.. ، وَمَعْنَى الْمُبْدِعِ: الْمُنْشِئُ وَالْمُحْدِثُ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى إِنْشَاءِ مِثْلِهِ وَإِحْدَاثِهِ أَحَدٌ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُبْتَدِعُ فِي الدِّينِ مُبْتَدِعًا ، لِإِحْدَاثِهِ فِيهِ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مُحْدِثٍ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِيهِ مُتَقَدِّمٌ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ مُبْتَدِعًا" . انتهى من " تفسير الطبري" ط هجر (2/ 464) . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: " بديع السماوات والأرض ؛ أي: خالقهما ومبدعهما ، في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع ، والنظام العجيب المحكم" انتهى من "تفسير السعدي" (5/303) .
وليس من أسماء الله " البديع " ولا " المبدع " . جاء في " كتاب صفات الله عز وجل " للشيخ السَّقَّاف (ص: 79) : " وعدَّ بعضُهم (البديع) من أسماء الله عَزَّ وجَلَّ، وفي هذا نظر." والإبداع في اللغة إحداث الشيء على نحو غير مسبوق ، قال الجوهري: "أبدعت الشيء : اخترعته لا عَلى مثالٍ" انتهى من "الصحاح " (3/ 1183) .
ثانيا : لا حرج في وصف شخص ما بأنه مبدع ، أو وصف عمله بالإبداع ؛ لأن هذا الوصف لا يختص بالله عز وجل ، وإذا قُدِّر أنه مما يطلق على الله جل جلاله خبرا ، أو وصفا ، فإن إبداع كل أحد بحسبه ، كما أن "الخلق" يطلق على الله جل جلاله ، وهو خالق الخلق ، ومالك الملك ، ثم لا يمنع ذلك أن يطلق على المخلوقين ، وخَلْقُ كلِّ أحدٍ ، وإبداعهُ بحسبه . وقد سمى برهان الدين ابن مفلح الحنبلي شرحه على المقنع بـ " الْمُبْدِعِ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ " ولايزال العلماء يتداولون هذا الاسم بغير نكير. ولمزيد من الفائدة ينظر جواب السؤال : ( 114309 ) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه