هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما رأيكم في عمل أمي؟ إنها تعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ، وتساعدهم في شراء حاجياتهم وترتيب أغراضهم ، ومن هؤلاء الأشخاص رجل عاقل يدرك معنى العلاقة بين الرجل والمرأة ، ومع هذا أجد أنها تذهب إليه في بيته ، وتجلس هناك ، وتختلي به ، وتشتري له اسطوانات الموسيقى ، والأفلام ، والطعام المحرم ، فهل عملها هذا حلال أم حرام ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نحييك ، أيتها الأخت المسلمة ، على اهتمامك بدين والدتك فهذا من أعظم البر بها . كما نذكّر أنفسنا وإياك ، أنّ على المسلم أن يرفق بوالديه في نصحهما ولا يسيئ إليهما ، ولو كانا على ذنب ؛ بل ينكر عليهما الذنب بالرفق والحسنى ، ويطيعهما فيما سوى ذلك . قال الله تعالى : ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) لقمان /15. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى : " ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ ) أي : اجتهد والداك ( عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ) ولا تظن أن هذا داخل في الإحسان إليهما ، لأن حق الله مقدم على حق كل أحد ، و" لا طاعة لمخلوق ، في معصية الخالق " . ولم يقل : " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما " بل قال : ( فَلا تُطِعْهُمَا ) أي : بالشرك ، وأما برهما ، فاستمر عليه ، ولهذا قال: ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) أي : صحبة إحسان إليهما بالمعروف ، وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي ، فلا تتبعهما " انتهى من " تفسير السعدي " ( ص 648 ) . ثانيا : 1- لا شك أن دخول المرأة على الرجل الأجنبي ، والخلوة به هو من الأمور المحرمة ، حتى وإن كان معوقا ، من ذوي الاحتياجات الخاصة ، ما دام يعقل أمر النساء ، ولا تؤمن الفتنة به ، ومنه . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) رواه البخاري ( 5233 ) . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ) رواه الترمذي (2165) ، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " رقم (2165) . كما أن هذا العمل يشتمل على النظر المحرم واللمس المحرم . 2- شراء الأغاني والأفلام والطعام المحرم للآخرين هو عمل محرم ؛ لأنه من الإعانة على المنكر وقد نهى الله تعالى عن ذلك . قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة / 2 . فعليك أن تبيني لوالدتك حرمة الخلوة بهذا الرجل الأجنبي ، والدخول عليه ، ثم حرمة شراء المحرمات له ، وأن عليها أن تكتفي بالعمل مع النساء . وعليك أن تذكريها بقوله سبحانه وتعالى : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق / 2-3 . قال الشيخ السعدي – رحمه الله تعالى - : " فكل من اتقى الله تعالى ، ولازم مرضاة الله في جميع أحواله ، فإن الله يثيبه في الدنيا والآخرة . ومن جملة ثوابه أن يجعل له فرجًا ومخرجًا من كل شدة ومشقة . وكما أن من اتقى الله ، جعل له فرجًا ومخرجًا ، فمن لم يتق الله ، وقع في الشدائد والآصار والأغلال ، التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها " . " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " ( ص 1026 ) .
نسأل الله تعالى أن يهدي والدتك ويثبتها على الهدى ويرزقها من فضله .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه