هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
توفي شخص غير متزوج ، وله أب متزوج من زوجتين وقد توفي قبله ، وأمه لا تزال على قيد الحياة ، وكذلك له إخوة من زوجة أبيه ، أي جميع أخواته الإناث هن من أبيه وأمه الأصليين ، وجميع إخوانه الذكور هم من زوجة أبيه ، علما أن أحدهم أي إخوانه لا يصلي السؤال كيف يقسم ماله بعد وفاته بينهم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : ورثة هذا الشخص هم : 1- الأم . 2- أخوات شقيقات (من أبيه وأمه) . 3- إخوة لأب (من أبيه فقط). وعلى هذا يكون توزيع التركة كالآتي : الأم : لها سدس التركة لوجود الإخوة . قال الله تعالى : ( فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ) النساء/ 11. الأخوات الشقيقات : لهن الثلثان من التركة يقسم هذا النصيب بينهن بالتساوي . قال الله تعالى : ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ) النساء/ 176. الإخوة لأب : لهم باقي التركة . وهو سدس التركة ، ويقسم بينهم بالتساوي . لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) رواه البخاري ( 6732 ) ، ومسلم ( 1615 ) . ثانيا : تارك الصلاة مختلف فيه بين أهل العلم ، فبعضهم يعتبره كافرا ، وبعضهم يعتبره مسلما فاسقا. فإذا كان القول المشهور في بلادكم والذي يُفتى به ، وعليه العمل : أنه كافر ؛ ففي هذه الحالة لا يعطى شيئا من التركة ؛ لأن الكافر لا يرث المسلم . فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لاَ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ ، وَلاَ الكَافِرُ المُسْلِمَ ) رواه البخاري ( 6764 ) ، ومسلم ( 1614 ) .
وإن كان القول المشهور في بلادكم ، والذي عليه العمل : أنه غير كافر ؛ ففي هذه الحالة يعطى من تركة أخيه المتوفى .
وذلك لأن العامي إذا قلد من يفتيه من العلماء بأن تارك الصلاة ليس كافرا فإنه يعذر بذلك ، ولا يحكم عليه بالكفر ، كما يعذر فيما لو قلده في غير ذلك من المسائل .
سئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : هل يعذر الجاهل بما يترتب على المخالفة ؟ كمن يجهل أن ترك الصلاة كفر؟ فأجاب : " الجاهل بما يترتب على المخالفة غير معذور إذا كان عالمًا بأن فعله مخالف للشرع كما تقدم دليله ، وبناء على ذلك فإن تارك الصلاة لا يخفى عليه أنه واقع في المخالفة إذا كان ناشئًا بين المسلمين ، فيكون كافرًا وإن جهل أن الترك كفر .
نعم ، إذا كان ناشئًا في بلاد لا يرون كفر تارك الصلاة ، وكان هذا الرأي هو الرأي المشهور السائد بينهم ، فإنه لا يكفر ، لتقليده لأهل العلم في بلده ، كما لا يأثم بفعل محرم يرى علماء بلده أنه غير محرم لأن فرض العامي التقليد ، لقوله تعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) . والله الموفق" انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (2/138) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه