هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أكلت طعاماً ، وشربت بعض الشاي قبل صلاة العصر، وأثناء الصلاة ، وفي الركوع تحديداً تجشأت فخرج سائل قليل يشبه القيء إلى وسط فمي فأخرجته ومسحته بطرف قميصي وفركته ، فهل صلاتي صحيحة ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا الذي خرج من معدتك عند التجشؤ يسمى (القَلَس) وهو يشبه القيء إلا أنه أخف منه حكما . وقد اختلف أهل العلم فيه في مسألتين : الأولى : طهارته ، والثانية : نقضه للوضوء . والراجح في المسألتين: أنه طاهر ولا ينقص الوضوء . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في التعليق على " الكافي " (3/177): " وليس هناك دليل أيضاً على نجاسة القيء ، ومن المعلوم أن القيء يكثر مع الناس ، ولو كان نجساً لكان مما تتوافر الدواعي على نقل تطهيره ، ومن المعلوم أيضاً أن الأطفال الصغار يتقيئون بين أيدي أمهاتهم ، ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر بغسل قيئه ، لكن البول أمر بغسله وبيَّن حكمه ـ وسكوته عن القيء دليل على أنه ليس بنجس" انتهى . وتراجع الفتوى رقم : (44633) لمزيد الفائدة . وإذا ثبت هذا للقيء ، فإنه يثبت للقلس بطريق الأولى.
وأما طهارته فقد اختار ابن رشد المالكي أنه طاهر ولا يفسد الصلاة ، فقال : "الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ [أي غلبه وخرج بدون اختياره] قَيْءٌ أَوْ قَلْسٌ فَلَمْ يَرُدَّهُ [أي : لم يبتلع منه شيئا] فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا صِيَامِهِ ، وَإِنْ رَدَّهُ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى طَرْحِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي فَسَادِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ ، وَإِنْ رَدَّهُ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا فَقَوْلَانِ" . انتهى من " التاج والإكليل " (2/12) ، وانظر : "البيان والتحصيل" (1 / 472) ، "شرح مختصر خليل" للخرشي (1/243) . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : " القلس ، الراجح أَنه لا ينقض الوضوء وإِن كان نجسًا" انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (2/74) . يعني : حتى وإن حكمنا بنجاسته فإنه لا ينقض الوضوء . وبناء على هذا ؛ فما دمت لم تبتلعي شيئا منه في الصلاة فصلاتك صحيحة .
والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه