هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
سؤالي حول اتباع المذاهب مع علمي أنكم تعرضتم لهذا الموضوع من قبل ، ولكن أرجو منكم الإجابة على سؤالي بشيء من التفصيل للفصل بين النزاع الذي يحدث في يومنا هذا: هل يستحب للشخص تعلم الفقه على مذهب واحد ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
تعّلم الفقه على مذهب معيّن ، يفرّق أهل العلم فيه بين صورتين : الصورة الأولى : دراسة الفقه على مذهب معيّن لأجل اكتساب الملكة الفقهية بأيسر طريق ، ولأجل وفرة المؤلفات الفقهية المنهجية في كل مذهب ، ووفرة شيوخ المذاهب ، فيأخذ الطالب هذه الكتب الفقهية المذهبية على أنها وسيلة ، وليس لأنها هي كل الحق الذي لا يجوز خلافه ، بل متى ظهر له في مسألة ما أن السنة الثابتة ، بخلاف قول المذهب الذي يدرسه ترك قول المذهب ، واتبع الدليل . فهذا الأمر لا بأس به وليس مذموما ، بل هو طريقة حسنة مشروعة . قال الذهبي رحمه الله تعالى : " شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه [والغالب في هذا المصنف لا سيما في زمن الذهبي أنه سيكون على مذهب من المذاهب المعروفة] ، فإذا حفظه ، بحثه وطالع الشروح ، فإن كان ذكيًّا ، فقيه النفس ، ورأى حجج الأئمة ، فليراقب الله ، وليحتط لدينه ، فإن خير الدين الورع ، ومن ترك الشبهات ، فقد استبرأ لدينه وعرضه ، والمعصوم من عصمه الله " . انتهى من " سير أعلام النبلاء " (8 / 90 – 91) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : " ولاشك أن الإنسان ينبغي له أن يركز على مذهب معين ، يحفظه ويحفظ أصوله وقواعده ، لكن لا يعني ذلك أن يلتزم التزامًا تامّاً بما قاله الإمام في هذا المذهب ، كما يلتزم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه يبني الفقه على هذا ، ويأخذ من المذاهب الأخرى ما قام الدليل على صحته ، كما هي طريقة الأئمة من أتباع المذاهب كشيخ الإسلام ابن تيمية ، والنووي وغيرهما حتى يكون قد بنى على أصل ... " انتهى من " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (26 / 176 – 177) .
الصورة الثانية : أن يغلو الطالب في المذهب الذي يدرسه وذلك : إما بالغلو في دراسة المذهب ، فيغرق الطالب في متونه طوال عمره ، مكتفيا ، ومستغنيا بها عن نصوص الكتاب والسنة ، ومعرضا تماما عن التفقه فيهما ، فهذا الأمر مذموم لأن فيه نوع إعراض عن نصوص الوحي ، متى كان قادرا على الرجوع إليها ، والاستنباط منها بنفسه . وإما بغلو الطالب في أقوال المذهب ، فيتمسك بها ، ولو علم أن النصوص الشرعية على خلافها ، فهذا هو التعصب المذموم الذي حذّر منه أهل العلم ، حتى أئمة هذه المذاهب أنفسهم. وقد سبق نقل شيء من أقوالهم في هذا في الفتوى رقم : (23280) . والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه