هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
لي بنت تعيش مع أمها المطلقة ، تمت خطبتها دون علمي ، وردت علي نفقتها الشرعية ، وقطعت كل علاقة بين بنت وأبيها ، حتى أن والدتي ماتت لم تقدم لي العزاء إلا عبر التليفون على الرغم من أن المكان لا يبعد إلا 500 متر لم ، أراها منذ 3سنوات لم تزرني ، وعلى مسئوليتي أراعى الله فيها قبل الطلاق من والدتها وبعد الطلاق ، لم تشاركني في أي فرح ، بمعنى آخر قطعت هي علاقتي بها مطلقا حتى عبر برامج التواصل الاجتماعي أو التليفون ، وعلى الرغم من أنى جعلت نفقتها الشرعية في بنك باسمها إلا أنها ردت تلك المبلغ . فهل على من عقاب أو ذنب إن لم أساهم في نفقه زواجها خاصة وأنها لم تطلب منى حيث أنها تعتبرني ميت في نظرها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : يجب على الأب أن ينفق على ابنته ، ويزوجها من ماله ، إذا خطبها الكفء ، وكان قادرا على ذلك ، قال المرداوي في "الإنصاف" (9/ 404): " يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْفَافُ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأَبْنَاءِ وَأَبْنَائِهِمْ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ " انتهى . وينظر السؤال رقم : (42220) . ثانيا : لا يصح النكاح إلا بولي. ووليّ المرأة : أبوها ، ثمّ جدّها لأب وإن علا ، ثمّ أخوها لأبوين ، ثم أخوها لأب ، ثمّ بنوهما ، ثمّ عمّها لأبوين ، ثمّ عمها لأب ، ثمّ بنوهما ، ثمّ الأقرب فالأقرب نسبا من العصبة ، كما هو الحال في الإرث ، والسّلطان المسلم ( ومن ينوب عنه كالقاضي ) : وليّ من لا وليّ له . راجع إجابة السؤال رقم : (196668) ، وما به من إحالات . ولا يجوز للولي الأبعد أن يعقد النكاح ، مع وجود الولي الأقرب ، إلا أن يكون هناك عذر شرعي يبيح ذلك . وإذا عقد الولي الأبعد مع وجود الولي الأقرب ، بدون عذر شرعي ، ولا توكيل من الولي الأقرب له في ذلك : فإن عقده باطل ، ولا يصح معه النكاح ؛ لأنه لا ولاية له على المرأة ، مع وجود الولي الأقرب منه . ينظر السؤال رقم : (150788) . ثالثا : ينبغي عليك أيها الأب أن تنظر في أسباب القطيعة الحاصلة بينك وبين ابنتك ، ولماذا لا تزورك وأنت أبوها ؟ ولماذا ردت نفقتك عليها ، ولم تقبل أن تعينها في زواجها ؟ فإن كان ذلك بسبب أو أسباب من قبلك : فالواجب عليك أن تزيل تلك الأسباب التي تحول بينك وبين ابنتك ، وتعرضها للعقوق ، وكره الوالد . وإن كانت من قبلها هي أو من قبل والدتها ، ولم تتسبب أنت في ذلك بوجه : فينبغي أن تذكرها بالله ، وتعرفها بالواجب الشرعي الذي يلزمها تجاهك من البر بك ومعاملتك بالإحسان والمعروف ، وأن هجرك محرم عليها أشد تحريم ، وهو من الكبائر الموبقة ، المؤذنة بخسارة الدنيا والآخرة ، وأنه يجب عليها ألا تطيع أحدا في عقوقك وهجرك ، ولو كانت والدتها . ويجب عليك أن تعلمها أن نكاحها بدون موافقتك ورضاك نكاح باطل ، لا تجيزه الشريعة الإسلامية . فإن استقامت وتابت وبرتك : فالحمد لله ، وإلا : فقد أديت واجب النصح تجاهها . وإذا لم تستطع أن تقوم أنت بذلك فينبغي أن ترسل إليها من يقوم بنصحها ووعظها . ولا تدخر جهدا تسعى به في الإصلاح بينك وبينها ، فهي ابنتك ، ومصلحتها يجب أن تكون عندك بالمقام الأول . وإن أصرت على الزواج ، وكان الذي خطبها ذا خلق ودين : فالرأي أن توكل من يزوجها ممن ترضى هي به ، حتى يصح نكاحها ولا يبطل . كما ننصح بالعمل على تدخل أهل الخير والصلاح من الأقارب والمعارف للإصلاح بينكما . فإن أنت فعلت ذلك برئت ذمتك وأديت الذي عليك . ولا شيء عليك إذا لم تساهم في نفقة زواجها ؛ حيث قاطعتك وردت عليك النفقة التي ترسل بها إليها . فإنها بذلك قد أسقطت حقها في النفقة عليك ، وصاحب الحق إذا أسقط حقه سقط . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه