هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ماحكم استخدام الطيب الزيتي ( المخلط ) ، اذا كان فيه نسبة من الزعفران للرجال ؟ وما حكم التطيب بالزعفران الخالص للرجال ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الزعفران نبات له استعمالات كثيرة ، فهو من التوابل التي تضيف نكهة طيبة للطعام ، ويستعمل صبغاً للثياب ، يجعلها ذات لون أصفر زاهي ، وله رائحة طيبة ، ولذلك يستعمل طيباً. ينظر: "المعجم الوسيط" (1/394) ، "الموسوعة العربية العالمية" (زعفران).
والتطيب بالزعفران - حالياً - له صورتان : الأولى : أن يدهن به الرجل جسمه ، كما تفعل النساء ، حتى يظهر لون الزعفران ورائحته عليه. وهذا محرم لما فيه من التشبه بالنساء ، والتطيب بطيبهن الخاص ، ولما ورد من النهي عنه. روى البخاري في " صحيحه " (5846) ، ومسلم في " صحيحه" (2101) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ( نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ). قال الترمذي : " وَمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ : أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ ، يَعْنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهِ " . انتهى من "سنن الترمذي" (4/418) . وقال الإمام الشافعي: " وَنَنْهَى الرَّجُلَ حَلَالًا ، بِكُلِّ حَالٍ ، أَنْ يَتَزَعْفَرَ، وَنَأْمُرُهُ إِذَا تَزَعْفرَ أَنْ يَغْسِلَ الزَّعْفَرَانَ عَنْهُ " انتهى من "معرفة السنن والآثار" (2/455). وقال ابن هبيرة : " في هذا الحديث من الفقه : أن الزعفران هو من طيب النساء ؛ وليس من طيب الرجال ". انتهى من "الإفصاح عن معاني الصحاح" (5/ 261) . و"قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وأما نهيه أن يتزعفر الرجل : فالمراد به أن يُخَلِّق بَدَنَه بالزعفران [أي : يتطيب به ، والخلوق هو طيب مركب فيه زعفران] ، فإن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه ". انتهى من "شرح عمدة الفقه" (ص: 383) . وانظر " تاج العروس "(25/260) . وقال المباركفوري : " وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلُهُ : (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ) : هُوَ النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ مُطْلَقًا ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، وَفِي الْبَدَنِ كَانَ أَوْ فِي الثوب " انتهى من "تحفة الأحوذي" (8/82) .
وقد ورد النهي أيضاً عن لبس الثياب المزعفرة ، ينظر جواب السؤال : (72878) .
الثانية : أن يُستخلَص من الزعفران رائحته فقط ، ويخلط مع غيره من الزيوت ، كما يفعل العطارون اليوم . فلا بأس بذلك ؛ لأن النهي عن التطيب بالزعفران : إنما كان لأجل لونه ، لا لريحه ، والرائحة هي الأصل في طيب الرجال ، دون اللون ، كما ورد عن عمران بن حصين أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (...أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ ، أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ). رواه أبو داود (4048) وصححه الألباني. قال النووي : " وَمَا ذَاكَ إلَّا لِلَوْنِهِ لَا لِرِيحِهِ ، فَإِنَّ رِيحَ الطِّيبِ لِلرِّجَالِ مَحْبُوبٌ " . انتهى من "المجموع شرح المهذب" (1/295) . وفي "الحاوي للفتاوي" للسيوطى (1/74) : " قال النووي : علة النهي [ يعني عن التزعفر] اللون لا الرائحة ". وقال ابن الجوزي : " التزعفر: التضمخ بالزعفران ، واستعماله فيما يظهر على الرجال" . انتهى من "كشف المشكل من حديث الصحيحين" (3/ 271)
والأحاديث الواردة في النهي عن تزعفر الرجل : محمولة على تلطيخ الجسم به ، لوناً ورائحةً ، كما هي عادة النساء.
ثم إن هذه الروائح المستخلصة من أزهار الزعفران والتي امتزجت بغيرها من الدهون قد خرجت عن مسمى الزعفران المقصود في أحاديث النهي.
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه