هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
وحاصل ذلك :
أنه ليس كل من يعاني من عرق النسا ينفعه هذا العلاج ، فهناك من الحالات ما لا ينفع فيها مثل هذا العلاج ، إما لاختلاف حدة الحالة ، أو مزاج الشخص ، أو غير ذلك ، فلا بد في الحالة المعينة ، الخارجة عن أهل هذا الخطاب ، أن تعرض على الخبير بمثل هذا المرض ، ودوائه . قال ابن مفلح رحمه الله :
"وَهَذَا الْخَبَرُ خِطَابٌ لِأَهْلِ الْحِجَازِ وَمَا قَارَبَهُمْ ... ثم ذكر نحو كلام ابن القيم السابق ، ثم قال : وَالْغَالِبُ عَلَى النَّاسِ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ الْمُفْرَدَةِ ، وَغَالِبُ أَطِبَّاءِ الْهِنْدِ وَالرُّومِ وَالْيُونَانِ يَعْتَنُونَ بِالْمُرَكَّبَةِ ، وَالتَّحْقِيقُ : اخْتِلَافُ الدَّوَاءِ بِاخْتِلَافِ الْغِذَاءِ ، فَالْعَرَبُ وَالْبَوَادِي غِذَاؤُهُمْ بَسِيطٌ فَمَرَضُهُمْ بَسِيطٌ ، فَدَوَاؤُهُمْ بَسِيطٌ ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " .
انتهى، من "الآداب الشرعية" لابن مفلح (2/396) . والله تعالى أعلم .
السؤال
هل ورد في السنة تناول دهن الغنم لعلاج مرض عرق النسا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
روى ابن ماجة (3463) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ، قال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا، أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ : تُذَابُ ، ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ ، فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ ) . ورواه أحمد (13295) ولفظه : : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصِفُ مِنْ عِرْقِ النَّسَا : أَلْيَةَ كَبْشٍ عَرَبِيٍّ أَسْوَدَ ، لَيْسَ بِالْعَظِيمِ وَلَا بِالصَّغِيرِ ، يُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَيُذَابُ ، فَيُشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ " . ورواه الحاكم (3153) ولفظه : ( فِي عِرْقِ النَّسَا : يَأْخُذُ أَلْيَةَ كَبْشٍ عَرَبِيٍّ لَيْسَتْ بِأَعْظَمِهَا، وَلَا أَصْغَرِهَا، فَيَتَقَطّعُهَا صِغَارًا، ثُمَّ يُذِيبُهَا، فَيُجِيدُ إِذَابَتَهَا، وَيَجْعَلُهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَيَشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا عَلَى رِيقِ النَّفْسِ ) قَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ - راويه عن أنس - : " فَلَقَدْ أَمَرْتُ بِذَلِكَ نَاسًا ، ذَكَرَ عَدَدًا كَثِيرًا ، كُلُّهُمْ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى " . وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح " . وقال الذهبي في "التلخيص" : " على شرط البخاري ومسلم " . وقال الهيثمي في "المجمع" (5/ 88): " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ " . وقال البوصيري في "الزوائد" (4/ 60): " إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات " . وقال محققو المسند : " إسناده صحيح على شرط الشيخين " . وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" . التعريف به : عرق النسا : قال ابن الأثير رحمه الله : " عِرْق يَخْرج مِنَ الوَرِك فيَسْتَبْطِن الفَخذ " انتهى من "النهاية" (5/ 51) وقال ابن القيم رحمه الله : " عِرْقُ النَّسَاءِ: وَجَعٌ يَبْتَدِئُ مِنْ مَفْصِلِ الْوَرِكِ وَيَنْزِلُ مِنْ خَلْفٍ عَلَى الْفَخِذِ، وَرُبَّمَا عَلَى الْكَعْبِ، وَكُلَّمَا طَالَتْ مُدَّتُهُ زَادَ نُزُولُهُ، وَتَهْزُلُ مَعَهُ الرِّجْلُ وَالْفَخِذُ "انتهى من "زاد المعاد" (4/ 66) .
كيفية العلاج : كما هو واضح في الحديث : تؤخذ إلية شاة أعرابية متوسطة الحجم - أو إلية كبش - ، فيقطعها قطعا صغيرة ، ويذيبها ، ويجعلها ثلاثة أجزاء ، ويشرب كل يوم جزءا على الريق ، فيشفى بإذن الله ، وهذا نافع لأهل الحجاز ونحوهم خاصة . قال ابن القيم : " كَلَام رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: عَامٌّ : بِحَسْبِ الْأَزْمَانِ ، وَالْأَمَاكِنِ ، وَالْأَشْخَاصِ ، وَالْأَحْوَالِ . وَالثَّانِي: خَاصٌّ: بِحَسْبِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ بَعْضِهَا، وَهَذَا مِنْ هَذَا الْقِسْمِ، فَإِنَّ هَذَا خِطَابٌ لِلْعَرَبِ ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ ، وَلَا سِيَّمَا أَعْرَابُ الْبَوَادِي ، فَإِنَّ هَذَا الْعِلَاجَ مِنْ أَنْفَعِ الْعِلَاجِ لَهُمْ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَرَضَ يَحْدُثُ مِنْ يُبْسٍ ، وَقَدْ يَحْدُثُ مِنْ مَادَّةٍ غَلِيظَةٍ لَزِجَةٍ ، فَعِلَاجُهَا بِالْإِسْهَالِ ، وَالْأَلْيَةُ فِيهَا الْخَاصِّيَّتَانِ: الْإِنْضَاجُ ، وَالتَّلْيِينُ ، فَفِيهَا الْإِنْضَاجُ وَالْإِخْرَاجُ ، وَهَذَا الْمَرَضُ يَحْتَاجُ عِلَاجُهُ إِلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ، وَفِي تَعْيِينِ الشَّاةِ الْأَعْرَابِيَّةِ لِقِلَّةِ فُضُولِهَا وَصِغَرِ مِقْدَارِهَا وَلُطْفِ جَوْهَرِهَا، وَخَاصِّيَّةِ مَرْعَاهَا؛ لِأَنَّهَا تَرْعَى أَعْشَابَ الْبَرِّ الْحَارَّةَ كَالشِّيحِ ، وَالْقَيْصُومِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَهَذِهِ النَّبَاتَاتُ إِذَا تَغَذَّى بِهَا الْحَيَوَانُ صَارَ فِي لَحْمِهِ مِنْ طَبْعِهَا بَعْدَ أَنْ يُلَطِّفَهَا تَغَذِّيهِ بِهَا، وَيُكْسِبُهَا مِزَاجًا أَلْطَفَ مِنْهَا، وَلَا سِيَّمَا الْأَلْيَةُ ، وَظُهُورُ فِعْلِ هَذِهِ النَّبَاتَاتِ فِي اللَّبَنِ أَقْوَى مِنْهُ فِي اللَّحْمِ، وَلَكِنَّ الْخَاصِّيَّةَ الَّتِي فِي الْأَلْيَةِ مِنَ الْإِنْضَاجِ وَالتَّلْيِينِ لَا تُوجَدُ فِي اللَّبَنِ " . انتهى من "زاد المعاد" (4/ 66) .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه