هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
والحاصل : أن وجود الديون والحقوق في دفاتر التجار : كافٍ لإثباتها ، فيغني ذلك عن الوصية الواجبة ؛ لكن لو أكد ذلك بوصية صريحة ، تدفع احتمال اللبس ، أو تأول الورثة في ذلك ، فهو أحسن ، وأبرأ لذمته . والله أعلم .
السؤال
أرجو أن تخبرونا عن كيفية كتابة الوصية في اليوم لمن كان لا يستطيع حصر ديونه التي له و التي عليه بسبب استثمارها في التجارة.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : الوصية مشروعة ، ويشرع المبادرة بها ، إذا كان عند الإنسان شيء يحب أن يوصي فيه . وقد تكون الوصية واجبة، كالوصية ببيان ما عليه من حقوق، إذا لم يكن هناك شيء يثبتها إلا هذه الوصية . وانظر جواب السؤال رقم : (121088). ثانيا : التاجر المستثمر لأمواله ، والذي له على الناس ديون ، ولهم عليه ديون ، لا بد له من توثيق كافة الديون التي له والتي عليه. وإذا كانت تجارته ومعاملاته المالية كبيرة وظَّف عنده أحد المحاسبين لكي يحصي تلك الحقوق ويسجلها . فذلك يغنيه عن كتابة هذه المعاملات في الوصية ، ويكفيه حينئذ أن يوصي ورثته بمراجعة تلك الدفاتر بعد وفاته وإيصال الحقوق إلى أصحابها . قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : "إذا كان له وعليه ديون وليس مضبوطاً في دفاتر تكفي في بيان ماعليه فلابد من وصية ؛ لأن الخروج من الحقوق متعين ، والوسائل لها حكم الغايات ، فما كان وسيلة إلى المتعين فهو متعين فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (9/226).
وفي "مجلة الأحكام العدلية" (ص 318) : "الْمَادَّةُ (1608) الْقُيُودُ الَّتِي هِيَ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَدِّ بِهَا : هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ . مَثَلًا : لَوْ قَيَّدَ أَحَدُ التُّجَّارِ فِي دَفْتَرِهِ أَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِمِقْدَارِ كَذَا ؛ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مِقْدَارِ ذَلِكَ , وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا ، كَإِقْرَارِهِ الشِّفَاهِيِّ ، عِنْدَ الْحَاجَةِ" انتهى .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل كان وصيا ليتيم ، وكان ذلك الرجل يتجر لنفسه ، ويتجر أيضا لليتيم ، واشترى شيئا ولم يدر الورثة : هل اشتراه لليتيم من ماله [اليتيم] فيكون لليتيم ؟ أو : اشتراه لنفسه من ماله فيكون للورثة ؟ فأجاب : "إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهِ إلَّا بِمَالِهِ وَحْدَهُ ، أَوْ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَحْدَهُ : فَإِنَّهُ لِأَحَدِهِمَا . يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ: هَلْ يُمْكِنُ عِلْمُهُ بِأَنْ يَعْرِفَ مِقْدَارَ مَالِ الْيَتِيمِ. وَمِقْدَارَ مَالِ نَفْسِهِ. وَيَنْظُرُ دَفَاتِرَ الْحِسَابِ وَمَا كَتَبَهُ بِخَطِّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ.... إلخ" انتهى من "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (31/327) .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه