هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
سمعت أنه يجب في قطعة القماش التي يُغطى بها الوجه أثناء الإحرام أن لا تمس الأنف ، فما صحة ذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجب على المرأة المسلمة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب عنها ، وإذا كانت محرمة بحج أو عمرة فإنها تستر وجهها بغير النقاب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة المحرمة أن تلبس النقاب . وقد سبق بيان ذلك بأدلته في الفتوى رقم : (172289) .
وإذا سترت المرأة المحرمة وجهها بخمارها ، أو جلبابها ، أو بغير ذلك : فإنه لا يلزمها أن تباعد بين الخمار ووجهها ، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على إلزامها بذلك ، بل فعلُ النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه هذا غير لازم . قالت عائشة رضي الله عنها قالت : " كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ومعلوم أن الجلباب الذي يسدل من الرأس على الوجه : لا بد أن يمس الوجه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (26/112-113) : "وَلَوْ غَطَّتْ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا بِشَيْءِ لَا يَمَسُّ الْوَجْهَ : جَازَ بِالِاتِّفَاقِ . وَإِنْ كَانَ يَمَسُّهُ : فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا ، وَلَا تُكَلَّفُ الْمَرْأَةُ أَنْ تُجَافِيَ سُتْرَتَهَا عَنْ الْوَجْهِ ، لَا بِعُودِ وَلَا بِيَدِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَّى بَيْنَ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا ، وَكِلَاهُمَا كَبَدَنِ الرَّجُلِ لَا كَرَأْسِهِ . وَأَزْوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يُسْدِلْنَ عَلَى وُجُوهِهِنَّ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الْمُجَافَاةِ " انتهى .
والفرق بين بدن الرجل ورأسه في الإحرام : أن الرجل نُهي عن تغطية الرأس بأي شيء ملاصق للرأس ، سواء كان ذلك الشيء معتادا أم غير معتاد . أما البدن فلم يُنْهَ عن تغطيته ، وإنما نُهي عن اللباس المفصل على قدر البدن . وقال ابن القيم رحمه الله : "وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ( كنا إذ مر عنها الركبان سدلت إحدانا الجلباب على وجهها ) ولم تكن إحداهن تتخذ عودا تجعله بين وجهها وبين الجلباب كما قاله بعض الفقهاء ، ولا يعرف هذا عن امرأة من نساء الصحابة ولا أمهات المؤمنين البتة ، لا عملا ولا فتوى ، ومستحيل أن يكون هذا من شعار الإحرام ولا يكون ظاهرا مشهورا بينهن يعرفه الخاص والعام" انتهى من " بدائع الفوائد " (2/664-665) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : "ويباح للمرأة المحرمة سدل خمارها على وجهها إذا احتاجت إلى ذلك بلا عصابة [ أي : بلا شيء يرفعه عن وجهها] ، وإن مس الخمار وجهها فلا شيء عليها ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : (كان الركبان يمرون بنا ... وذكر الحديث المتقدم" . انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (16/54-55). وقال أيضا في : (16/56) : "وأما ما اعتاده كثير من النساء من جعل العصابة تحت الخمار لترفعه عن وجهها : فلا أصل له في الشرع فيما نعلم ، ولو كان ذلك مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته ولم يجز له السكوت عنه" انتهى . وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : "وليس على المرأة حرج فيما لو مس حجابها وجهها، خلافاً لقول بعض أهل العلم الذين يقولون: لابد أن يكون الحجاب غير مماس لوجهها ، لأن هذا الشرط ليس له دليل من الكتاب أو السنة" انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (22/184) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه