هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
زوجي حلف يمينا ، وقال في وقت غضب : علي الطلاق مش حاجي جنب فلوسك . السؤال : هل لو أخذ من فلوسي يقع الطلاق أم لا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا أخذ زوجك من أموالك بعد أن حلف هذا اليمين ، فالحكم الشرعي فيه تفصيل – بحسب قصد زوجك من يمينه -: فإن كان قد أراد به الطلاق فعلا ، وأنه يفضل أن يطلقك ويفارقك على أن يأخذ من أموالك ، ولا رغبة له في بقائك معه حينئذ : فهذه طلقة واحدة ، واقعة ومحتسبة : إذا حنث في يمينه .
أما إذا لم يقصد إيقاع الطلاق – كما هو الغالب في مثل هذا الكلام - وإنما أراد أن يلزم نفسه باجتناب أموالك ، فاستعمل لفظ الطلاق لإلزام نفسه بذلك ، وإلا فهو يختارك ولا يريد فراقك ، ولا يجعل المال سببا للانفصال بينكما : ففي هذه الحالة : حكم هذا الكلام حكم اليمين ، فإن أخذ من أموالك فقد حنث في يمينه ، وعليه كفارة يمين ، ولا يقع بذلك الطلاق .
وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " أن يعلق الطلاق أو العتاق أو النذر بشرط ؛ فيقول : إن كان كذا فعليّ الطلاق . أو : فعبيدي أحرار . ونحو ذلك ، فهذا ينظر إلى مقصوده : فإن كان مقصوده أن يحلف بذلك ، ليس غرضه وقوع هذه الأمور - كمن ليس غرضه وقوع الطلاق إذا وقع الشرط - فحكمه حكم الحالف ؛ وهو من باب اليمين . وأما إن كان مقصوده وقوع هذه الأمور : كمن غرضه وقوع الطلاق عند وقوع الشرط : مثل أن يقول لامرأته : إن أبرأتني من صداقك ، فأنت طالق . فتبرئه . ..... فالأصل في هذا أن ينظر إلى مراد المتكلم ومقصوده : فإن كان غرضه أن تقع هذه الأمور ، وقعت منجزة ، أو معلقة ، إذا قصد وقوعها عند وقوع الشرط . وإن كان مقصوده أن يحلف بها ؛ وهو يكره وقوعها إذا حنث ، وإن وقع الشرط ، فهذا حالف بها ؛ لا موقع لها ، فيكون قوله من باب اليمين ؛ لا من باب التطليق والنذر .
فالحالف هو الذي يلتزم ما يكره وقوعه عند المخالفة ، كقوله : إن فعل كذا فأنا يهودي ؛ أو نصراني ، ونسائي طوالق ، وعبيدي أحرار ، وعليّ المشي إلى بيت الله . فهذا ونحوه يمين ؛ بخلاف من يقصد وقوع الجزاء من ناذر ومُطَلِّق ، فإن ذلك يقصد ويختار لزوم ما التزمه ، وكلاهما ملتزم : لكن هذا الحالف : يكره وقوع اللازم وإن وجد الشرط الملزوم ... والموقع : يقصد وقوع الجزاء اللازم عند وقوع الشرط الملزوم ... فهذا موقع ليس بحالف . والفرق بين هذا وهذا ثابت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكابر التابعين ، وعليه دل الكتاب والسنة ، وهو مذهب جمهور العلماء كالشافعي ، وأحمد ، وغيرهما في تعليق النذر . وكذلك قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وأم سلمة ، وزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وغير واحد من الصحابة ، فيمن قال : إن فعلت كذا فكل مملوك لي حر . قالوا : " يكفر عن يمينه ، ولا يلزمه العتق ". هذا مع أن العتق طاعة وقربة ؛ فالطلاق لا يلزمه بطريق الأولى ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : الطلاق عن وطر ، والعتق ما ابتغي به وجه الله . ذكره البخاري في صحيحه . بين ابن عباس أن الطلاق إنما يقع لمن غرضه أن يوقعه ؛ لا لمن يكره وقوعه ، كالحالف به ، والمكرَه عليه . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : كل يمين ، وإن عظمت : فكفارتها كفارة اليمين بالله . وهذا يتناول جميع الأيمان: من الحلف بالطلاق ، والعتاق ، والنذر ، وغير ذلك . والقول بأن الحالف بالطلاق لا يلزمه الطلاق : مذهب خلق كثير من السلف والخلف ؛ لكن فيهم من لا يُلزمه الكفارة : كداود ، وأصحابه . ومنهم من يلزمه كفارة يمين : كطاوس ، وغيره من السلف والخلف " انتهى باختصار من " الفتاوى الكبرى " (3/235) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه