هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
والحاصل :
أنه إذا كان لك مال فإنك تشاركين معهم في نفقات البيت ، وإذا لم يكن لك مال فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى .
والله أعلم .
السؤال
أنا فتاه يتيمة الأب ، وأمي متزوجة من رجل ولديهم 3 أولاد وبنت ، أعيش معهم بموافقة زوجها والحمد لله ، قدر الله وتوفي زوجها قبل شهرين ، وأنا ما زلت أعيش معهم بنفس البيت ، هل يجوز أن آكل وأشرب من مالهم ؟ هل يجوز أن أعيش في بيتهم الآن ؟ مع العلم أنهم أطفال أكبرهم 10 سنين ؟ مع العلم أنه ليس لدي بيت أعيش فيه ، هل علي أن أدفع لهم مالاً أو شيئاً من ذلك ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : هذا السؤال يدل – إن شاء الله – على ورعك وحرصك على تجنب الحرام ، مع أنك فتاة قد لا تستطيعين العمل ، وفي هذا درس لأولئك الرجال القادرين على التكسب والعمل ، بل بعضهم عنده من المال الشيء الكثير ، ومع هذا لا يتورع عن أكل أموال إخوانه اليتامى بغير وجه حق ، فنسأل الله السلامة والعافية .
ثانياً : حرم الله تعالى قربان مال اليتيم إلا بما فيه مصلحة لليتيم ؛ قال تعالى : ( وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) الأنعام/152 . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله : " ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ ) بأكل ، أو معاوضة على وجه المحاباة لأنفسكم ، أو أخذ من غير سبب ، ( إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) أي : إلا بالحال التي تصلح بها أموالهم ، وينتفعون بها . فدل هذا على أنه لا يجوز قربانها والتصرف بها على وجه يضر اليتامى ، أو على وجه لا مضرة فيه ولا مصلحة " انتهى من " تفسير السعدي " (ص/280) .
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى " (14/ 233) : " أنا أسكن وإخوتي أولاد عمي الأيتام في منزل واحد ، وأحيانا آخذ من نقودهم برضاهم ، رغم إني لست فقيرا ، فهل في هذا حرج ؟ الجواب : لا يجوز الأخذ من نقود إخوانك الأيتام ، وبالله التوفيق " انتهى .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : هناك أيتام يأتيهم مال ونفقة لهم ؛ فهل يجوز لوالد أمهم أن يأكل معهم من مالهم ؛ سواء زيارة أو دائمًا ؟ فأجاب : إذا كان في زيارة ؛ فلا بأس أن يأكل معهم في بعض الأوقات ، أما أن يأكل معهم دائمًا ، ولا ينفق من ماله ؛ فهذا لا يجوز له ، لكن يجوز أن يخلط طعامه معه طعامهم ويأكل معهم ، أما أن يعتمد على طعامهم دائمًا ؛ فهذا لا يجوز ؛ لأنه يوفر ماله ويأكل مال الأيتام . قال تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) البقرة/220 ، ومعنى الآية الكريمة : أنه لا بأس أن يخلط طعامه مع طعامهم ، ولا يأكل منفردًا ؛ لما في ذلك من الحرج " انتهى . http://ar.islamway.net/fatwa/7876
وبناء على هذا : فإذا كان لك مال فإنك تقدِّرين قيمة السكن وقيمة الطعام ، وتشاركين به في نفقات البيت ، وهذا هو المقصود بمخالطة اليتامى في الآية الكريمة : (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) سورة البقرة/220. أما إذا لم يكن لك مال ولا قريب ينفق عليك : فلا حرج أن تسكني معهم ، وأن تأكلي وتشربي من مال إخوانك الأيتام ، ومن مال أمك من باب أولى ؛ وذلك لأن نفقتك واجبة عليهم في هذه الحال ؛ قال تعالى : ( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) سورة البقرة/233، يعني : من النفقة. ولا شك أن البنت إذا ماتت عن أم وإخوة لأم ، فإنهم يرثونها ؛ فلهذا وجبت في حقهم النفقة .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه