هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يجوز أن نطلق على جزء من آية قرآنية ، كلمة "عبارة" ، فنقول مثلا : " إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " هذه العبارة من كلام الله تعالى ، ولا يصح كتابتها خطأ ؟ فقد أعترض البعض على كلمة عبارة ، فهل يجوز أن نقول على جزء من آية كلمة "عبارة " ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : "العبارة" في اللغة هي : "الكلام العابر من لسان المتكلم إلى سمع السامع " . انتهى من " تاج العروس " (12/512). يقال : " هذه عبارة فلان " يعني : لفظه بتمامه ، من غير زيادة ولا نقصان . ويقال : " فلان حسن العبارة " يعني : جميل الأسلوب فصيح اللسان . فالعبارة في عرف الناس : هي لفظ المتكلم ، وقد كثر استعمالها بهذا المعنى في كتب اللغة والمعاجم ، كما "لسان العرب" و "تاج العروس" وغيرهما . فيقال : نقلت هذه العبارة من كتاب فلان . أي : الكلام بنصه بلا تغيير .
فإطلاق العبارة بهذا المعنى على الآية من القرآن الكريم جائز لا حرج فيه : فنقول : هذه عبارة القرآن أي : لفظ القرآن وكلامه ، وقد استعملها بعض المفسرين في تفسيره . قال ابن عطية رحمه الله : " وعبارة القرآن في سوق هذه المعاني : تفوت كل تفسير ، براعة وإيجازا وإيضاحا " . انتهى من " تفسير ابن عطية " (3/ 118) . وقال البقاعي رحمه الله : " وعبارة القرآن في إسناد الحسن إلى الإنسان : تدل على أن من كان عمله أحسن ، كان هو أحسن، ولو أنه أبشع الناس منظراً، ومن كان عمله أسوأ ، كان بخلاف ذلك، والحسن إنما يدرك بالشرع ، فما حسنه الشرع فهو الحسن ، وما قبحه فهو القبيح " . انتهى من"نظم الدرر" (20/ 220) .
وعلى هذا ؛ فقولك : (إن لله وإنا إليه راجعون) هذه العبارة من كلام الله : لا حرج فيه ، وهو معنى صحيح .
ثانيا : يستعمل بعض أهل البدع هذه الكلمة "عبارة" ويقصدون بها معنى مذموما ، وهو قولهم عن القرآن الكريم : إنه عبارة عن كلام الله . ويعنون بهذا: أن هذا القرآن الكريم ليس كلام الله ، ولم يتكلم الله به ، بحروفه وألفاظه وأصواته ، ولا سمعه منه جبريل عليه السلام ، وإنما خلق الله صوتا ، وتكلم هذا الصوت بالقرآن فعبر عما في نفس الله تعالى ! قال شيخ الإسلام رحمه الله : " لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ: إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ عِبَارَةٌ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ ، وَلَا حِكَايَةٌ لَهُ " . انتهى من "مجموع الفتاوى" (12/ 302). وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لا يجوز أن نقول: هذا القرآن عبارة عن كلام الله ؛ على سبيل الإطلاق. والذين قالوا: إنه حكاية : هم الكلابية ، والذين قالوا: إنه عبارة : هم الأشعرية. والكل اتفقوا على أن هذا القرآن الذي في المصحف ليس كلام الله ، بل هو إما حكاية أو عبارة. والفرق بينهما: أن الحكاية المماثلة؛ يعني: كأن هذا المعنى الذي هو الكلام عندهم حكي بمرآة؛ كما يحكي الصدى كلام المتكلم. أما العبارة؛ فيعني بها : أن المتكلم عبر عن كلامه النفسي بحروف وأصوات خلقت. فلا يجوز أن نطلق أنه حكاية أو عبارة " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (8/ 465) .
وهذا المعنى المبتدع ليس هو ما وقع السؤال عنه ، وليس هو المتعارف بين الناس في إطلاقاتهم ، وعباراتهم .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه