هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
انتشرت هذه الرسالة فما مدى صحتها ؟
معلومة مهمه :
التسليم في الصلاة يجب أن يكون الوجه مقابل القبلة حين النطق فيه ثم نلتفت للسلام بعدها ،لأن الإلتفات قبل النطق بالسلام كأنك تلتفت أثناء الصلاة وتقطعها ، ولاحظوا الأئمه في الصلاة ، ايقظوا غيركم لخطوة للجنة !
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : " السَّلَامَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَفَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهَا ، لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهِ . هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ " انتهى من "شرح النووي على مسلم" (5/ 83) . ثانيا : اختلف العلماء في كيفية السلام من الصلاة : فذهب الشافعية والمالكية إلى أن المصلي يبتدئ السلام مستقبل القبلة ، ثم يلتفت ، ويتم سلامه بتمام التفاته . قال النووي رحمه الله : " .. السُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ . قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ : يَبْتَدِئُ السَّلَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَيُتِمُّهُ مُلْتَفِتًا ، بِحَيْثُ يَكُونُ تَمَامُ سَلَامِهِ مَعَ آخِرِ الِالْتِفَاتِ ؛ فَفِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى : يَلْتَفِتُ حَتَّى يَرَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ : يَلْتَفِتُ حَتَّى يَرَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ . هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَصَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْجُمْهُورُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا " انتهى من "شرح المهذب" (3/477) ، ونحوه في : "روضة الطالبين" (1/ 268) . وانظر : "مغني المحتاج" (1/ 386) ، "حاشية العدوي على كفاية الطالب" (2/ 401) ، "الموسوعة الفقهية" (27/102) . والمشهور من مذهب الحنابلة : أن ابتداء السلام يكون مع التفاته ، وذهب جماعة منهم إلى أنه يستقبل القبلة حال قوله : " السلام عليكم " ثم يلتفت بالرحمة ، قال المرداوي رحمه الله : " الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ يَكُونُ حَالَ الْتِفَاتِه .... وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَيَلْتَفِتُ بِالرَّحْمَةِ " . انتهى من "الإنصاف" (2/ 82-83) ، وانظر : " المغني " (1/398) .
وهذه مسألة فرعية من مسائل الخلاف السائغ ، والأمر فيها قريب إن شاء الله ، وليس هناك نص واضح على تحتم أي من الأمرين ، بل قد نص العلماء على أن الواجب هو التسليم ، أما كيفيته فهي سنة من السنن ، فتصح الصلاة على أي كيفية كان التسليم . قال النووي رحمه الله : " وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، أَوِ الْأُولَى عَنْ يَسَارِهِ ، وَالثَّانِيَةَ عَنْ يَمِينِهِ : صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَصَلَتْ تَسْلِيمَتَانِ، وَلَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ فِي كَيْفِيَّتِهِمَا " . انتهى من "شرح النووي على مسلم" (5/ 83) . والذي اختاره الشيخ محمد بن عثيمين والشيخ صالح الفوزان أن الالتفات يكون مع بداية التسليم . فقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : في التسليم في الصلاة بعض أئمة المساجد يقولون: السلام عليكم ثم يلتفت ثم يقول ورحمة الله ، ويفعل مثل ذلك على الجانب الأيسر، فهل هذا صحيح؟ فأجاب : " هذا لا أصل له ، يعني أنه يقول : السلام عليكم ووجهه إلى القبلة ثم يقول ورحمة الله وهو ملتفت ، فهذا لا أصل له ولا وجه له أيضاً، فليس له حظٌ من السنة ، وليس له حظٌ من النظر، والإنسان من حين أن يقول : السلام عليكم يبدأ بالالتفات حتى تكون كاف الخطاب حين التفاته تماماً، لأنه يخاطب المأمومين الذين وراءه ، فمن حين أن يقول السلام ، من حين أن يبدأ بالهمزة يبدأ بالالتفات ، حتى ينتهي إلى قول وبركاته ، ثم يلتفت أيضاً مباشرة إلى الجانب الأيسر ويقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقد رأيت بعض الأئمة إذا أراد أن يسلم جعل يومئ برأسه السلام عليكم، فيومئ برأسه مرتين أو ثلاثة، ثم يلتفت، وهذا أيضاً لا أصل له " . انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 2) . وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : قال أحد الناس : إذا أردت أن تسلم من الصلاة فلا تلتفت إلا بعد النطق بالسلام الذي هو ركن ، فمن الذي آخذ بكلامه ؟ فأجاب : " الالتفات يكون مع السلام ، تُسلِّم وتلتفت " انتهى . http://www.alfawzan.af.org.sa/node/13802 وليس هذا من الالتفات في الصلاة المنهي عنه ، لأنه التفات مشروع قصد به التحلل من الصلاة والانصراف منها . وعلم من هذا أن هذه الرسالة والمعلومة التي ذكرها السائل غير صحيحة . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه