هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل يدخل الجني المسلم في الإنسي المسلم ؟ إن كان كذلك فلماذا ، ألا يعلم حرمة ذلك ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : الجن كالإنس ، فيهم المؤمنون وفيهم الكافرون ، وفيهم الصالحون ، وفيهم العاصون والفاسقون ، وهم مكلفون بالتكاليف الشرعية ، وموعودون بالجنة إن أطاعوا ، ومتوعدون بالنار إن عصوا . قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " الجن مسئولون ومكلفون وموعودون بالجنة والنار، مطيعهم في الجنة وعاصيهم في النار، كما قال عز وجل: ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) ، وقال قبل ذلك: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ) ، فهم فيهم الصالحون وفيهم المبتدعة ، وفيهم الكفار وفيهم الفساق ، كالإنس . فالأصل أنهم مكلفون بما كلفنا به ، إلا ما استثناه الشارع فيما بينه وبينهم، وأعلمهم به ، مما لا نطلع عليه ، فعلمه إلى الله سبحانه وتعالى ، وعليهم أن يؤدوا ما أوجبه الله عليهم ، ومن قصر منهم فله حكم المقصرين ، من كفر أو عصيان ، إن كان كفرا فكفر ، وإن كان عصيانا فعصيان ، وهو أيضا مجزي بعمله يوم القيامة ، كما دلت عليه سورة الرحمن ، وسورة الجن " . انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (1/ 217-218) . ثانيا : دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، راجع جواب السؤال رقم : (1819) ، (73412) . ودخول الجني بدن الإنسي وصرعه وإيذاؤه عصيان وظلم . ومثل هذا الظلم : يمكن أن يحصل من الجني المسلم العاصي ، فيعتدي على المسلم من الإنس ، فيؤذيه أو يصرعه ، كما يحصل من مسلمي الإنس : أن يعتدي الظالم منهم على أخيه المسلم ، وهو يعلم أن اعتداءه عليه محرم . وقد يكون الجني يعلم حرمة ذلك ، فيفعله ظلما وعدوانا ، وعصيانا لرب العالمين ، أو لم يكن يعلم ذلك ، وإنما عمله عن جهل ، والجهل والظلم ، وإن كان معروفا في بني آدم ؛ إلا أنه في الجن أظهر ، وعلى حالهم أغلب من الإنس . وأحوال الجن ، وعالمهم ، هي من الغيب الذي لا نعلم منه إلا ما أعلمنا الله ورسوله بخبره .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه