هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا شاب أبلغ من العمر 16 عاماً ، وتوجد هناك فتاة مسلمة أحبها منذ 4 سنوات ، ولكنها لا تعرف بأنني أحبها ، وأنا أشعر أنها فتاة أحلامي ؛ لما تمتاز به من حسن خلق وجمال وتدين ، وأنا على يقين أنّ مشاعري ليست مجرد تلاعب من الشيطان بي ، ولذلك فأنا آمل بعد أن نتخرج من المدرسة أن أتزوجها ، وأنا الآن في مدرسة أخرى مع العلم أنني لم أتحدث معها ولو لمرة واحدة عندما كنا في نفس المدرسة ، ولكن بدأت مؤخراً بالتواصل معها عبر الإنترنت حيث نتحدث في موقع على شبكة الانترنت على مواقع عامة حول أمور تتعلق بالدين ، وعليه ليس هناك أية نوع من الخصوصية التي من شأنها أن تؤدي إلى الوقوع في الحرام ، وأنا أراعي الشروط والضوابط المذكورة في جواب السؤال رقم 6453 عند حديثي معها ، ولكن لدي بعض الأسئلة : أولا / هل التحدث معها ضمن سياق ما ذكرت لكم يعد أمراً محرماً ؟ وهل يجوز أن أدعو الله أن يجعلها زوجتي ؟ وأخيراً ، أرجو منكم الشرح بشيء من التفصيل حول ما يجوز وما لا يجوز الحديث عنه على شبكة الإنترنت ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حداثة السن مظنة الخداع , وقد حصل . إن الشيطان قد خطا بك خطوة على طريق الفاحشة ، حين وسوس لك بالتحدث معها عبر النت على الصفة التي ذكرتها . فاحذر أن يخطو بك خطوات أخرى ، فإنه لن يتركك حتى يصل إلى ما يريد ، إلا أن يحفظك الله من شره . وأنت ترى أن الشيطان نقلك خطوة أخرى ، ففي بداية الأمر كان التعلق القلبي من بعيد (بلا تواصل) . والآن ... صار هناك تواصل عام على الإنترنت ، وغدا ... سيصير التواصل خاصا ، وبعد غد سوف تتغير موضوعات الحديث والحوار ، ثم الاتصال الهاتفي ثم المقابلة ثم ... ثم ... هذا هو الذي سيحصل معك ، كما قد حصل مع غيرك ، ممن لا يحصون كثرة ، ساقهم الشيطان إلى ما يريد ، خطوة خطوة ، وقد كانوا جميعًا يحسنون الظن بأنفسهم ، ويقولون : إنه حب صادق من أجل الزواج لا المتعة المحرمة . فالنصحية لك : أن تصرف قلبك عن هذه الفتاة مطلقًا ، وتكف عن التواصل معها نهائيًا ، أو محاولة التعرف على أخبارها حتى لا يزداد تعلقك بها . يقول المثل العربي العامي : ( الباب الذي يأتي منه الريح ، سده واستريح ) . ويقول الشاعر العربي : إن السلامة من سلمى وجارتها ... ألا تحل على حالٍ بواديها . وخير من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ ، وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى ، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى ، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ) رواه مسلم (1599) . فمن تساهل في الشبهات وقع في الحرام . عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا ، وَلَا تَتَعَرَّجُوا ، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ ، قَالَ : وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ ، وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ ، وَالسُّورَانِ : حُدُودُ اللهِ ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ : مَحَارِمُ اللهِ ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ : كِتَابُ اللهِ ، وَالدَّاعِي مِنِ فَوْقَ الصِّرَاطِ : وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ ) رواه أحمد (17634) ، وصححه الألباني . فابتعد عن كل ما يذكرك بهذه الفتاة ، إن كنت ناصحا لنفسك ، طالباً خيرها .
وأما الدعاء بالزواج بها فلا بأس به من حيث الأصل ، ولكننا لا ننصحك به ، الآن على الأقل . بل ننصحك بنسيانها تماما ، وأنت أمامك سنوات طويلة ، حتى تتأهل للزواج حقا ، وحتى تستطيع التقدم لها ، فليس من الحكمة ولا العقل أن تبقى متعلقا بها كل هذه السنوات ، فقد تجد زوجة خيرا لك منها ، وقد تجد هي لنفسها زوجا خيرا منك ، وقد تجد أمور ، وتتغير أحوال .
أتعرف كيف تصرف نفسك عنها ؟ ننصحك بأمور : 1. الدعاء أن يطهر قلبك من الفواحش , ويسلمه من الآثام والتعلقات المحرمة , فإنه لا ينجو يوم القيامة ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) سورة الشعراء / 89 . 2. املأ قلبك وعقلك بالنافع المفيد من أعمال الدين والدنيا , فإن العشق لا يحل إلا بالقلوب والعقول الفارغة . ثانياً : وأما عن الحديث بين الجنسين والمراسلة عبر الإنترنت : فقد ذكرت في عدة فتاوى ضوابط لجواز ذلك كما في السؤال الذي ذكرته في سؤالك رقم : (6453) .
ومن رأى من نفسه أنه قد بدأ يميل ، فالواجب عليه الكف فورا . ومتى شككت في أمر ، وحك في صدرك شيء منه : فدعه . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) ، رواه النسائي : (5711) وصححه الألباني .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه