هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
طلقت زوجتي ، وكان لها اغراض لدي وقمت بأخذ جميع أغراضها إلا بعض العطور وصناديق وعلب كرتونية تباع في محلات الكماليات ؛ بسبب عدم حرص مني ومن الشيطان ، وبسبب مافعلوه بي ، وبنظري أن قيمتها كاملة بالسوق لن تتعدى ٥٠٠٠ آلاف ريال ، وهي أقل من ذلك بكثير ، فعرضت عليها مبلغ إلى ١٠٠٠٠ ريال عوضا عنها ، ورفضت ، وتقول : أريدها يوم القيامة ، فماذا أفعل الآن فأنا أريد إبراء ذمتي منها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : قد أحسنت في ندمك على ما فعلت وحرصك على إبراء ذمتك ، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ) رواه البخاري ( 2449 ) . ثانيا : إذا تاب الإنسان توبة نصوحا ، فإن الله تعالى قد وعده بأن يتوب عليه . قال الله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى /25 . وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيهِ ) رواه مسلم ( 2703 ) . وإذا كنت قد عرضت على زوجتك السابقة أن تأخذ قيمة ما أخذته منها وزدت في قيمة الأشياء كما ذكرت ، ولكنها رفضت بدعوى أنها تريد حقها يوم القيامة ، فقد فعلت ما وجب عليك ، ولم يبق لها حق عندك تطالب به يوم القيامة ، فإن (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) هكذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجة (4240) وحسنه الألباني . وقد اتقيت الله ما استطعت والله تعالى يقول : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا )الطلاق/2. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " وهذه الآية عامة في كل من يتق الله ... فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وحينئذ فقد دخل فيمن يتقي الله ، فيستحق أن يجعل الله له فرجا ومخرجا ، فإن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ، ونبي الملحمة ، فكل من تاب فله فرج في شرعه ؛ بخلاف شرع من قبلنا فإن التائب منهم كان يعاقب بعقوبات : كقتل أنفسهم ، وغير ذلك " انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 33 / 34 – 35 ) . وحينئذ ... فالذي عليك هو أن تبذل وسعك في إيصال هذا المال لها، إما بإرساله مع أحد أو وضعه في حسابها في البنك ، أو إرساله إلى وليها كأبيها وأخيها وهو يقوم بإعطائه لها ... أو بغير ذلك من الطرق ، فإن لم يمكن ذلك وحصل عندك اليأس من إيصاله لها فإنك تتصدق بهذا المال عنها ، ويكون لها ثواب الصدقة . وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، سأله شيخ ، فقال : هربت من أستاذي – أي من سيده - وأنا صغير إلى الآن لم أطلع له على خبر ، وأنا مملوك ، وقد خفت من الله عز وجل ، وأريد براءة ذمتي من حق أستاذي من رقبتي ، فأجابه شيخ الإسلام قائلا : تصدق بقيمتك أغلى ما كانت عن سيدك " . انتهى من نقله عنه ابن القيم في " مدارج السالكين " ( 2 / 1014 - 1022 ) . مع أن مسألتك أهون من هذه ، لأنك سعيت في إيصال الحق لصاحبه وهو الذي رفضه . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه