هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما صحة الأحاديث التالية ، وأنقلها لكم بمعناها : ) كلوا وجبة طعام منتصف الليل ولو كانت حفنة من تمر ، وإلا سبق الرجل الهرم (، والحديث الثاني رواه أبو نعيم عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا الناس لتناول الطعام أثناء الليل فكبر السن يأتي أسرع إن لم تتناول هذه الوجبة ) . وهل يجب على الشخص تناول الطعام ليلا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأحاديث الواردة في السؤال وردت عن اثنين من الصحابة الكرام : الحديث الأول : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ ، فَإِنَّ تَرْكَهُ يُهْرِمُ ) . رواه ابن ماجه في " السنن " (3355) وسنده ضعيف جدا ، فيه اثنان من الضعفاء . الأول : إبراهيم بن عبد السلام ، قال فيه ابن عدي : ليس بمعروف ، حدث بالمناكير ، وعندي أنه يسرق الحديث ، كما في " الكامل " (1/419) ، وقال الدارقطني : ضعيف . كما في " سؤالات الحاكم " (ص101) . والثاني : عبد الله بن ميمون ، واسمه فيه اشتباه ، وهو متردد بين راويين : أحدهما ضعيف جدا ، والثاني مجهول . قال الألباني رحمه الله – في حكمه على الحديث -: " ضعيف جدا ... وعبد الله بن ميمون إن كان هو القداح فهو متروك ، وإن كان غيره فهو مجهول ، وقد رجح الأول الحافظ ابن حجر في " التقريب "، ورجح الآخر المزي في " التهذيب " قال : لأن القداح لم يدرك ابن المنكدر إن كان إبراهيم بن عبد السلام في روايته عنه صادقا! " انتهى من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (1/236) ، وانظر : تهذيب التهذيب (6/49) . وقد ضعف الحديث كل من الزركشي في " التذكرة " (ص147)، وابن عراق في " تنزيه الشريعة " (2/259) . الحديث الثاني : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَعَشَّوْا وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ ، فَإِنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ ) رواه الترمذي (1856) ، وهذا الحديث ضعيف جدا أيضا ، في سنده عنبسة بن عبد الرحمن القرشي . قال أبو زرعة : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، كان يضع الحديث ، وقال البخارى : تركوه ، وقال ابن حبان : هو صاحب أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به . ينظر " تهذيب التهذيب " (8/161) . وقال الترمذي بعد روايته للحديث : " هذا حديث منكر ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وعنبسة يضعف في الحديث ، وعبد الملك بن علاق مجهول " . ومما يؤكد ضعف الحديث أن عنبسة نفسه قد اضطرب في روايته ، فمرة يرويه عن راوٍ ، ومرة أخرى يرويه عن راوٍ آخر . قال الشيخ الألباني رحمه الله : " تبين من الروايات أن عنبسة كان يضطرب في إسناده ، فمرة يقول : عبد الملك بن علاق ، ومرة مسلم ولا ينسبه ، وأخرى علاق بن مسلم ، وتارة عن موسى بن عقبة عن ابن أنس ، وهذا ضعف آخر في الحديث ، وهو الاضطراب في سنده " . انتهى من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (1/236) . وعلى هذا ، فهذا الحديث ، (سواء كان عن جابر أو أنس) شديد الضعف ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل حكم عليه بعض العلماء بأنه موضوع . انظر : " الموضوعات " (ص78) للصاغاني . وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " وبهذا يتضح أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدا ، ويحتمل أنه موضوع " . انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز " (26/239) . وإذا لم يثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يؤمر المسلم بالأكل ليلا ، فإذا أكل ليلا أو ترك ذلك فهو مباح .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه