هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
بعض الأشخاص يسبون الدين - و العياذ بالله - ثم ربما لا يلتفتون الى هذا الأمر و يكملون حياتهم على أنهم مسلمين ، وبالطبع ينطقون الشهادتين وهم يصلون ، فهل يحتسب نطقهم للشهادتين وهم يصلون ، مع عدم نية النطق بالشهادتين للدخول في الإسلام توبة ويعدوا مسلمين ؟ أي هل من ارتكب فعلا يوجب ردته ثم نطق الشهادتين في الصلاة أو في غيرها دون نية الرجوع في الإسلام ، هل يصير بذلك مسلما؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : سب دين الإسلام كفر مخرج عن الملة إذا قصد الساب سب الدين نفسه ، أما إذا قصد سب الشخص الذي يتنازع معه ، فهو معصية وفسق ولكنه ليس كفرا مخرجا من الملة . وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (202699). ثانيا : من سب دين الإسلام ، ولم يجدد التوبة ، ويندم على ما فعل ، ويعزم على عدم العود إليه ، إلا أنه يتشهد ، ويصلي ، ويصوم فإنه يحكم بإسلامه ، لنطقه الشهادتين ، وصلاته وصيامه . قال ابن قدامة في "المغني" (9/ 21): " إذَا ثَبَتَتْ رِدَّتُهُ بِالْبَيِّنَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، فَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، لَمْ يُكْشَفْ عَنْ صِحَّةِ مَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ [أي : لا نسأله عما شهد به الشهود عليه ونتحقق من ذلك] ، وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ الْإِقْرَارَ بِمَا نُسِبَ إلَيْهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ هَذَا يَثْبُتُ بِهِ إسْلَامُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، فَكَذَلِكَ إسْلَامُ الْمُرْتَدِّ" انتهى . وقال ابن مفلح في " المبدع " (7/ 488): " وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ وَكُلِّ كَافِرٍ : إِسْلَامُهُ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" انتهى . أما توبته فيما بينه وبين الله : فلا بد من توافر شروطها ، وهي : - الإخلاص لله في التوبة . - الندم على ما فعل . - الإقلاع عن الذنب ، وعدم الإصرار عليه . - العزم على ألا يعود إليه في المستقبل . - أن تكون التوبة في وقت القبول . انظر الفتوى رقم : (42505) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه