هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
كنت أتدرب في شركة وبعد انتهاء فترة التدريب طلبوا مني العمل معهم عن طريق الإنترنت ؛ بسبب مسائل تتعلق بالفيزا ، فما حكم بيع المقالات التي أكتبها لهم مع العلم أن الشركة تتواصل مع بعض الشركات التي تتعامل بالدخان والخمر والقمار لحضور أو رعاية فعالية ستقيمها هذه الشركة ؟ فهل يجوز لي العمل معهم والدعاء أن لا يتمكنوا من عقد اتفاقية مع مثل هذه الشركات حتى لا يدفعوا لي راتبي من هذا المال الحرام ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : ما دام العمل الذي تباشرينه لهذه الشركة مباحا ، والمقالات التي تكتبينها لهم لا تشتمل على محرم ولا باطل يخالف الشرع الحنيف : فعملك معهم مباح لا حرج فيه إن شاء الله . وأما ما يقومون به من تعامل مع شركات تعمل في الخمور والدخان ، فوزره عليهم وعلى من باشر هذه التعاملات المحرمة بنفسه . وقد روي في ذلك آثار عن السلف ، فصح عن ابن مسعود : أنه سئل عمن له جار يأكل الربا علانية ، ولا يتحرج من مال خبيث يأخذه ، يدعوه إلى طعامه ؟ قال: أجيبوه ، فإنما المهنأ لكم ، والوزر عليه " . وفي رواية أنه قال: لا أعلم له شيئا إلا خبيثا ، أو حراما ، فقال: أجيبوه ... وروي عن سلمان مثل قول ابن مسعود الأول ، وعن سعيد بن جبير ، والحسن البصري ، ومورق العجلي، وإبراهيم النخعي ، وابن سيرين ، وغيرهم . ينظر: "جامع العلوم والحكم " ، لابن رجب ت الأرنؤوط (1/ 201) . وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن موظف يعمل بشركة تتعامل مع البنوك ، وتقترض منهم بالربا ، وتعطي الموظفين الرواتب من تلك القروض الربوية ؟ فأجاب : "هل هذا الموظف يكتب العقود التي بين الشركة وبين البنوك ؟ السائل: لا يكتب ، بل هو أنا يا شيخ ! ( أي هو الموظف المسئول عنه ) . الشيخ: إذاً : أنت الآن لا تكتب الربا ، ولا تشهد عليه ، ولا تأخذه ولا تعطيه ، فلا أرى في هذا شيئاً، ما دام عملك سليماً فيما بينك وبين الشركة ، فوِزْر الشركة على نفسها ، إذا لم تكن تذهب إلى البنوك ، ولا توقع على معاملة البنوك ، فلا شيء عليك، فالمؤسسة هذه -أولاً- لم تُبنَ للربا، وليست مثل البنك الذي نقول: لا تتوظف فيه ، فهي لم تؤسس للربا. ثانياً: إنك لم تباشر الربا لا كتابةً ولا شهادةً ولا خدمةً، عملك منفصل عن الربا " . انتهى من " لقاء الباب المفتوح " (59/15). والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه