هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل صحيح أن الآيات الأربع الأخيرة من سورة المؤمنون يحملن الشفاء في طيّاتهن ؟ لقد ورد هذا في كتاب " معارف القرآن " ، الكتاب السادس، الصفحة 338. جاء النص كالتالي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود، أَنَّهُ " قَرَأَ فِي أُذُنِ مُبْتَلًى ، فَأَفَاقَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قَرَأْتَ فِي أُذُنِهِ ؟ قَالَ : قَرَأْتُ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا سورة المؤمنون آية 115 حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ رَجُلا مُوقِنًا قَرَأَ بِهَا عَلَى جَبَلٍ لَزَالَ " . وهل هذا الحديث صحيح أم ضعيف ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أنزل الله تعالى كتابه العزيز هدى وشفاء ، فهو شفاء للقلوب من أمراضها (الشبهات والشهوات) ، وشفاء للأبدان من أمراضها أيضا. قال الله تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) الإسراء/ 82 ، وقال تعالى : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ) فصلت/ 44 . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " تأثير قراءة القرآن في المرضى أمرٌ لا ينكر ، قال الله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً) ، والشفاء هنا شامل الشفاء من أمراض القلوب وأمراض الأجسام " انتهى من " فتاوى نور على الدرب" (6 /41) . فالقرآن كله شفاء ، وقد جاءت الأحاديث بإثبات مزية خاصة لبعض السور والآيات ، كسورة الفاتحة ، وسورة قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، وآخر آيتين من سورة البقرة . والأدلة على هذا معلومة مشهورة من السنة النبوية . أما الآيات الأربع التي ختمت بها سورة المؤمنون ، فقد جاء في فضلها حديث ، ولكنه حديث ضعيف . روى أبو يعلى في "مسنده" (5045) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه : " أَنَّهُ قَرَأَ فِي أُذُنِ مُبْتَلًى فَأَفَاقَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا قَرَأْتَ فِي أُذُنِهِ ؟ ) ، قَالَ: قَرَأْتُ (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) المؤمنون/ 115، حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُوقِنًا قَرَأَ بِهَا عَلَى جَبَلٍ لَزَالَ) " . قال عنه الذهبي في " ميزان الاعتدال" (2/175) : حديث باطل . وضعفه الحافظ ابن حجر بقوله : غريب ، كما في " نتائج الأفكار" (2/406) ، وضعفه الألباني في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (4274) . وإذا قرأ المسلم هذه الآيات الأربع لأنها داخلة في عموم أن القرآن شفاء من غير أن يعتقد لها فضلا خاصا فلا حرج في ذلك . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه