هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم وضع الكتب على المصحف؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أجمع أهل العلم على وجوب صيانة المصحف واحترامه ، وتحريم تعريضه للامتهان والابتذال . ولا ريب أن احترام المصحف وتعظيمه من تعظيم شعائر الله ، وقد قال الله تعالى : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج/ 32 .
ثانيا : لا حرج في وضع مصحف فوق مصحف ، قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله : " يجوز وضع مصحف على مصحف " انتهى من"الفتاوى الحديثية" (ص 164) . أما وضع كتاب - أو كتب - غير المصحف فوق المصحف ، فينهى عنه ، وأقل أحوال ذلك الكراهة . قال الحكيم الترمذي رحمه الله : " ومن حرمته - يعني المصحف - إذا وضع أن لا يتركه منشورا ، وأن لا يضع فوقه شيئا من الكتب ، حتى يكون أبدا عاليا على سائر الكتب " . انتهى من "نوادر الأصول" (3 /254). وقال البيهقي رحمه الله ، في جملة الآداب مع كتاب الله : " وَمِنْهَا : أَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَى الْمُصْحَفِ كِتَابٌ آخَرُ ، وَلَا ثَوْبٌ ، وَلَا شَيْءٌ ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُصْحَفَانِ ، فَيُوضَعَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ : فَيَجُوزُ " انتهى من "شعب الإيمان" (3/329) . وينظر : " الفتاوى الحديثية" (ص 164) .
وسئل الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله : ما حكم وضع الكتب على المصحف؟ فأجاب : " القرآن كلام الله ، وهو ما بين الدفتين ، وكلام الله واجب الاحترام ، لا يجوز أن يمتهن بحال من الأحوال ، وممتهن القرآن على خطر عظيم ؛ لأنه استخفاف بقائله وهو الله -عز وجل- . فوضع الكتب على المصحف : إن كان من غير قصد ، فالساهي والغافل معفو عنه . وإذا كان من جهل أيضاً : فالجاهل معذور . يبقى إن كان من عالم وعارف وذاكر : فإنه لا يجوز؛ لأن هذا نوع امتهان " . انتهى من "شرح عمدة الأحكام" (35/ 17) بترقيم الشاملة .
وإذا كان يظهر من حال ما يوضع فوق المصحف : أنه يوضع صيانة له ، ويجعل المصحف وقاية له ، أو كان الشيء الذي فوق المصحف شيئا ممتهنا : فلا شك في تحريم ذلك ، لأن في هاتين الصورتين ، وما يشبههما ، امتهانا ظاهرا لكتاب الله ، وهو محرم لا شك فيه .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (95753) ، (125930) .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه