هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا أعاني منذ سنوات من المس ، وأتوضأ وأصلي بصعوبة بالغة وتعب وكلما قمت للصلاة المكتوبة التوى لساني وشق عليا الإتيان بتكبيرة الإحرام على الوجه الصحيح ، ولربما ظللت أحاول ربع ساعة كاملة حتى أتمكن من التكبير ، فهل تسقط عني تكبيرة الإحرام ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا عجز المسلم عن أداء الصلاة على صورتها الكاملة ، فإنه يأتي بما يستطيع ، ويسقط عنه ما لا يستطيعه ، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " مِنْ الْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ أَنْ الْمَعْجُوزَ عَنْهُ فِي الشَّرْعِ سَاقِطُ الْوُجُوبِ ". انتهى من "مجموع الفتاوى" (20/ 559). وقال ابن القيم رحمه الله : " المعجوز عنه : إن كان له بدل انتقل إلى بدله ، وإن لم يكن له بدل سقط عنه وجوبه ". انتهى من "بدائع الفوائد" (4/ 30). وانظر الفتوى رقم : (151319) . وتكبيرة الإحرام هي قول الإنسان : " الله أكبر" في أول صلاته ، وهي ركن من أركان الصلاة ، لا تصح بدونها . وانظر الفتوى رقم : (52424). فيجب على المسلم أن يأتي بها صحيحة كاملة ، ومن عجز عن التكبير بلسانه على الوجه الصحيح بسبب آفة في لسانه أو مرض أصابه : أتى بما يقدر عليه منها ، وسقط عنه ما عجز عن الإتيان به . قال ابن قدامة رحمه الله : " فَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ أَوْ عَاجِزًا عَنْ التَّكْبِيرِ ، سَقَطَ عَنْهُ " انتهى من " المغني" (1/ 335). وقال الدردير في " الشرح الكبير" (1/233) : " ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ النُّطْقِ بِهَا - يعني تكبيرة الإحرام - لِخَرَسٍ أَوْ عُجْمَةٍ ( سَقَط ) التَّكْبِيرُ عَنْهُ كَكُلِّ فَرْضٍ عَجَزَ عَنْهُ ... فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ أَتَى بِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى " انتهى . وذكر الدسوقي في حاشيته عليه أن مثال ما له معنى لو قدر على التلفظ بلفظ الجلالة ( الله ) ، فإنه يأتي به ، أما إن كان يتلفظ بحروف مفردة لا معنى لها فإنه لا يلزمه التلفظ بها . فاجتهد أن تنطق بتكبيرة الإحرام ، فإن لم تستطع أن تنطق بها صحيحة فإنك تأتي منها بما تقدر على النطق به ، ولا تكلف المكث وقتا طويلا في ذلك ، ولكن إذا نويت الدخول إلى الصلاة ، فكبر حسبما تقدر عليه ، ثم أتم الصلاة . واسع في علاج نفسك من هذا المس الذي أصابك ، واصبر واستعن بالله . وأفضل وسيلة للعلاج من هذا ، قراءة القرآن الكريم على المصاب ورقيته بالأدعية الواردة ، مع محافظته على الأوراد الشرعية من تلاوة القرآن والأذكار . والله أعلم.
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه