هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
كانت أمي حامل ، وكنا نمر بظروف صعبة ، ومشاكل عائلية ، وطلبت من الله عز وجل أن يأخد ما في بطنها ، وبعد الولادة توفي الطفل ، من دون أن تفعل أمي أي شيء لا اجهاض ولا أي محاولة للتخلص منه ، ومرت الأيام ، وهي الآن تحس بأن دعوتها تلك هي السبب ، وهي المسؤولة عن وفاة الطفل . والسؤال : هل هناك ارتكاب خطأ في دعاء أمي على جنينها وهي حامل ، وهل من كفارة ليغفر لها الله سبحانه وتعالى ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : الواجب على المسلم إذا مرت به ظروف وأحوال يكرهها أن يصبر لأمر الله ، ولا يتسخط القدر ، ولعل فيما يكره خيرا كثيرا ، كما قال تعالى : ( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) النساء/ 19 . ثانيا : الذرية من زينة الحياة الدنيا ، ومن نعم الله تعالى العظيمة على الإنسان ، فلا يجوز أن يقابل الإنسان هذه النعمة بالكراهة لها والدعاء عليها بالهلاك ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدعاء على الولد . انظر إجابة السؤال رقم : (90178) . ثالثا : أما دعاء والدتك على ما في بطنها فقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن مثل هذا الدعاء قد يستجاب له وقد لا يستجاب . فإن كان الحامل لها على هذا الدعاء شدة الغضب وهي لم تقصد الدعاء ، فمثل هذا الدعاء لا يستجيب الله تعالى له ، ويكون موت الطفل قدَّره الله تعالى ولم يكن سببه الدعاء ، وفي هذا قال الله تعالى : ( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) قال مجاهد : " هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليهم : اللهم لا تبارك فيه والعنه ، فلو يعجل لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكهم ". قال ابن القيم : " فاقتضت رحمة العزيز العليم أن لا يؤاخذه بذلك ولا يجيب دعاءه لأنه عن غير قصد منه ، بل الحامل له عليه الغضب الذي هو من الشيطان " انتهى . أما إذا كانت قد دعت وهي مختارة لهذا الدعاء قاصدة له فقد يكون هذا الدعاء وافق ساعة إجابة ، كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ ، لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ ) رواه مسلم (3014) ، فالحديث يدل على أن لله أوقاتا لا يرد فيها داعيا ، والإنسان قد يدعو على غيره ظلما وعدوانا فيستجيب الله له . انظر : " إغاثة اللهفان " (1/32-34) . وعلى كل حال ؛ فهذا الدعاء خطأ وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فعلى والدتك أن تستغفر الله تعالى ولا تعد لمثل هذا الدعاء مرة أخرى . فبهذا يمحوا الله عنها هذا الذنب ، وليس عليها كفارة . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه