هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما رأي الشرع في الزواج بامرأة اعتنقت الإسلام ومعها طفل من رجل غير مسلم ، ثم اعتنق الإسلام هو أيضاً ؟ هل يُعتبر هذا الطفل يتيماً ؟ خصوصاً إذا كان الأب قد ترك الأم بمجرد أن حملت ، أو يوم أن كان الطفل ما زال صغيراً جداً وهل سأحظى بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة إذا تزوجتها وكفلت ابنها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يسمى الطفل يتيما ما دام أبوه على قيد الحياة ، حتى إن كان ذلك الصبي يعيش عند أمه المطلّقة بعيدا عن أبيه ، سواء كان أبوه مسلما أو لا يزال على كفره ، فقد عَرَّف العلماء اليتيم بأنه " الطفل الصغير الذي دون البلوغ الذي فقد أباه" . وبناء على هذا فكفالة هذا الطفل لا ينطبق عليها الأحاديث الواردة في كفالة اليتيم . وليس معنى ذلك نفي أي أجر أو ثواب في كفالة هذا الطفل ، بل لك في كفالته ثواب عظيم إن شاء الله تعالى . وإذا كان الإسلام يرغب في الإحسان إلى الحيوان أو إطعامه وسقيه وجعل في ذلك أجرا ، بل غفر الله لامرأة بغي لأنها سقت كلبا كان عطشان . روى مسلم (2345) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنْ الْعَطَشِ ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا). حديث آخر : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ) ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ ، فَقَالَ : ( فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) رواه مسلم (2244) ، ولفظ البخاري : ( فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ) . فهذا ثواب من أحسن إلى الحيوان فكيف بمن أحسن إلى الإنسان ! واعلم أن كفالة الطفل ليس معناها مجرد النفقة عليه ، فهذا جزء مهم في الكفالة ، والأهم هو تربيته وتعليمه القرآن والإسلام والصلاة والأخلاق الفاضلة . نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه