هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
ما حكم إنشاء استديو تصوير لتصوير الأطفال ، وبالأخص الصغيرات ، إذا كان يتم تصويرهن بالمبالغة في تزيينهن ، وإلباسهن ملابس غير محتشمة ، بل ووضع المساحيق عليهن ، حتى يخيل لمن ينظر إليهن لأول وهلة : أنهن فتيات كبيرات !
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
التصوير الفوتوغرافي أو الشمسي لكل ما فيه روح من إنسان أو حيوان : من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم في هذا العصر . وقد ذهب كثير منهم إلى تحريمه ، وأنه حرام كالرسم باليد ، وتتناوله نصوص الزجر عن التصوير التي منها : عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) رواه البخاري ( 4951 ) . وعَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلاَمًا حَجَّامًا فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ، وَالْمُصَوِّرَ ) رواه البخاري ( 5962 ) . وهذا هو القول المختار عندنا في الموقع ، كما سبق بيانه في أجوبة عديدة . وإنما يستثنى من التحريم : ما تدعو الحاجة إليه من ذلك . راجع الفتوى رقم : ( 10668 ) .
وعلى هذا : فالعمل في استديو التصوير الشمسي له حالات : الحالة الأولى : أن يكون هذا الاستديو معدا لتصوير ما تدعو الحاجة إليه من الصور ، ولا يصور ما عدا ذلك ؛ فهذا لا بأس به لحاجة الناس الشديدة إلى ذلك . فالوسائل لها أحكام المقاصد ، فلما كانت هذه الصور مباحة الاستعمال ، جاز التصوير في هذه الحالة ، ولا دخل للمصور ، إذا كان تصويره على وجه الرخصة والإباحة ، فيما وضع فيه صاحب الصورة صورته ، إذا استعملها بعد ذلك على وجه غير مباح . راجع الفتوى رقم : (12786).
الحالة الثانية : أن يكون في هذا الاستديو تصوير للصور التي ليس إليها حاجة ، ولا يشملها وجه الرخصة ؛ فتصوير مثل هذه الصور : محرم ، على أصل النهي عن التصوير ، ووعيد المصورين ، كما سبق بيانه . ثم إنه فيه إعانة لصاحب الصور ، على اتخاذها ، واستعمالها على وجه محرم ؛ والله تعالى يقول : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة / 2 . ثم يزداد الأمر ، ويشتد النهي : إذا ما كانت الصور تتضمن صورا لنساء متبرجات ، أو صغيرات يشتهى مثلهن ، لما فيه من إشاعة الفتنة ، ونشر التبرج والسفور ، والدعوة إلى الفواحش ، أو التعلق المحرم .
وليس من شك في أن البنت الصغيرة إذا جمّلت وزيّنت ، حتى أصبحت هيئتها هيئة النساء البالغات ، لا شك أن في تصوير مثل هذه الفتيات ، وإشاعة صورهن : منكرا بالغا ، وفتنا عديدة ، وتعويدا للفتيات منذ صغرهن على التبرج ، وترك الحجاب ، وقلة الحياء والاستخفاء . قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : " إذا بلغت البنت حدا تتعلق بها نفوس الرجال وشهواتهم : فإنها تحتجب دفعا للفتنة والشر ، ويختلف هذا باختلاف النساء ، فإن منهن من تكون سريعة النمو جيدة الشباب ، ومنهن من تكون بالعكس " انتهى من " مجموع أسئلة تهم الأسرة المسلمة " . http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_16956.shtml
فإذا العبرة بالنسبة للبنت الصغيرة بالمظهر والهيئة ، وليس بالسنّ ، فإذا كانت في شكل يشتهيه الرجل ، فلا يجوز أن تصور وتنشر صورها بين الناس .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه