هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أريد أن أعرف الفرق بين الركن والسنة .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الركن والسنة بينهما فرق كبير ، فالركن واجب أو فرض وزيادة ، فهو ما لا يوجد الشيء إلا به ، وكان جزءا منه ، فمن ترك ركنا متعمدا فهو آثم لكونه ترك فرضا أو واجبا ، ومع هذا الإثم لا تصح عبادته أو معاملته . كمن ترك السجود في الصلاة ، فهو آثم ولا تصح صلاته ، بل لو تركه ناسيا أو جاهلا لم تصح صلاته ، ولكنه لا يأثم في حال الجهل والنسيان . وأما السنة فتطلق على عدة معانٍ . منها : أنها مرادفة للمستحب والمسنون ، وهو ما أمر به الشارع من غير إلزام بالفعل . فإذا تركها المسلم لا يأثم ، ولا تؤثر على صحة صلاته وعبادته ، غير أنه يكون قد فَوَّت على نفسه الثواب المترتب على فعلها . وتطلق السنة أيضا بمعنى الطريقة ، وهي بهذا المعنى شاملة للدين كله وأحكامه كلها ، وهذا المعنى هو الذي قصده الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( فَعَلَيْكم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ) رواه الترمذي (2676) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". أي : عليكم بطريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين في التمسك بأحكام هذا الدين والعمل بها . انظر : " الأصول من علم الأصول " للشيخ ابن عثيمين (ص 8) ، " الشرح الممتع " (3/292) . وقال أبو يعلى الفراء الحنبلي في " العدة " : (1/165-166) . "وأما السنة : فما رسم ليحتذى ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) . ولا فرق بين أن يكون هذا المرسوم واجبًا أو غير واجب ... وأما الغالب على ألسنة الفقهاء إطلاق السنة على ما ليس بواجب ، وعلى هذا ينبغي أن يقال: ما رسم ليحتذى استحبابًا " انتهى . وقال الشوكاني : "معنى السنة في اصطلاح أهل الشرع هي قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره ، وتطلق بالمعنى العام على الواجب وغيره ... وأما في عرف أهل الفقه فإنما يطلقونها على ما ليس بواجب ، وتطلق على ما يقابل البدعة ، كقولهم : فلان من أهل السنة " انتهى من " إرشاد الفحول" ص 68 . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه