هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أحببت أن أستفسر عن الشمس هل هي فعلا جهنم ؛ لأن هناك كتاب اسمه الكون والقرآن للمؤلف محمد علي حسن الحلي ، يذكر فيها أشياء أعتقد أنها مخالفة لنصوص القرآن والسنة ، فإذا كانت لديكم معلومات عن هذا الكتاب أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً ، والمؤلف لديه بعض الكتب مثل كتاب ساعة قضيتها مع عالم الأرواح .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم : نصوص الشرع توضح أن حقيقة الشمس غير حقيقة جهنم ، بل هما شيئان مختلفان وليسا شيئا واحدا ، والنصوص على هذا كثيرة جدا ومعلومة لكل من قرأ كتاب الله تعالى ، وذكرها يطول ونكتفي بالنص الصريح الآتي : قال الله تعالى : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ، وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ، وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) التكوير ( 1 – 13 ) . والاستدلال بهذه الآية من وجهين : الوجه الأول : قوله تعالى : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) . قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى : " والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: ( كُوِّرَتْ ) . كما قال الله جل ثناؤه . والتكوير في كلام العرب : جمع بعض الشيء إلى بعض ، وذلك كتكوير العمامة ، وهو لفها على الرأس ، وكتكوير الكارة ، وهي جمع الثياب بعضها إلى بعض ولفها ، وكذلك قوله : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) إنما معناه : جمع بعضها إلى بعض ، ثم لفت فَرُمِي بها " انتهى من " تفسير الطبري " ( 24 / 131 ) . وقد ثبت في السنة أنها تكور في نار جهنم . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه البخاري ( 3200 ) ، ورواه البزار ( 15 / 243 ) بلفظ : ( إن الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة فقال له الحسن وما ذنبهما ؟ فقال أحدثك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم وتقول ، أحسبه قال: وما ذنبهما ) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 1 / 242 ) . فإذا الشمس تختلف حقيقتها عن نار جهنم وهي أصغر منها لأنها يوم القيامة تكور في النار . الوجه الثاني : أن الله تعالى في وصفه في الآيات السابقة ليوم القيامة قال عزّ وجل : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) ثم قال : ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) فدلّت الآيتان بوضوح أن الشمس وجهنم شيئان متغايران . والله أعلم . ثانيا : أما ما يخص كتب محمد علي حسن الحلي فالذي ننصحك به أن تبتعد عنها ولا تقرأ منها شيئا لما يأتي : فالرجل لم نقف له على ترجمة إلا ما جاء في الموسوعة الحرة حيث جاء فيها : " ولد محمد علي حسن الحلي في قرية كريطعة ضمن مدينة الحلة العراقية عام 1906، اقتصر تعليمه على ما كان يعرف بالكتاتيب ، وانتقل بعدها إلى مدينة الحلة ليزاول مهنة التصوير قبل أن يطرح أوّل مؤلفاته كتاب ( الكون والقرآن ) في عام 1947. وتوفي في مدينة الحلّة في العراق في عام 1991 " انتهى . فإن كان هذا صحيحا فهذا يدلّ على أن الرجل ليس من أهل العلم لا الشرعي ولا المادي ، وليس أهلا لأن يجتهد في تفسير نصوص الوحي . طالعنا كتابه " الكون والقرآن " فوجدناه يحتوي على تخاريف عجيبة ، فهذا الرجل لا يُعتَمد عليه لا في المعلومات الشرعية ولا الدنيوية ، فأما المعلومات الشرعية فهو يعتمد على عقله فقط ، ويفسر القرآن بعقله بتفاسير عجيبة وخرافات لا أساس لها ولم تأثر عن أحد من أهل العلم سواء المتقدمين منهم أو المتأخرين ، وبعضها مضاد لصريح القرآن والسنة كمثل ما ذكرته في السؤال من زعمه أن الشمس هي جهنم ، أما المعلومات الدنيوية فيأخذها من المجلات ومع ذلك يناقش أهل الاختصاص ويخطئهم بلا دليل بل بمجرد فهمه . فالنصيحة أخي الكريم أن ترمي كتبه ولا تشتغل بها ، وعليك بكتب أهل العلم الثقات المعروفين و الذين اتفقت الأمة على إمامتهم وأخذ العلم عنهم . وللفائدة : انظر الفتوى رقم : (92781) ، والفتوى رقم : (129539) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه