هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
خلاصة الفتوى (من المصدر)
والخلاصة :
أن الحديث الأول يحتمل أن يكون المقصود به صلاة الفريضة أو قيام الليل ، والحديث الثاني يقصد به صلاة الليل ، ولكن هذا الحكم أيضا هو حكم الفريضة.
والله تعالى أعلم .
السؤال
أي الحديثين ينطبق علي من نام عن قيام الليل .. "من نام حتى أصبح فقد بال الشيطان في أذنه" .. ام .. " " ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته ، وكان نومه عليه صدقة " ؟؟ وكيف اعرف ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : روى البخاري (1144) ومسلم (774) والنسائي (1608) وابن حبان (2562) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقِيلَ: مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَالَ: (ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ) اختلف أهل العلم في المقصود بقوله : (مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ) : - فقيل : نام عن التهجد وقيام الليل : فبوب له النسائي : " بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ " . وبوب له ابن حبان : " ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنْ كَثْرَةِ التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ وَتَرْكِ الِاتِّكَالِ عَلَى النَّوْمِ " . وبوب له المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/ 250): " التَّرْهِيب من نوم الْإِنْسَان إِلَى الصَّباح وَترك قيام شَيْء من اللَّيْل " . - وقيل : نام عن صلاة الفريضة : العشاء أو الصبح . قال ابن حبان عقب روايته للحديث : " قَالَ سُفْيَانُ - هو الثوري ، أحد رواة الحديث - : " هَذَا عِنْدَنَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَامَ عَنِ الْفَرِيضَةِ " . وقال الحافظ رحمه الله : " وَيُرَادُ بِهِ صَلَاةُ اللَّيْلِ أَوِ الْمَكْتُوبَةُ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ سُفْيَانَ : هَذَا عِنْدَنَا نَامَ عَنِ الْفَرِيضَة " انتهى من "فتح الباري" (3/ 28) وقال ابن حزم رحمه الله : " إنَّمَا هُوَ عَلَى الْفَرْضِ " انتهى من "المحلى" (2/ 6) وذهب الطحاوي رحمه الله إلى أن المقصود النوم عن صلاة العشاء ، كما في "طرح التثريب" (3/ 86) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي لم يصل الصبح أنه: بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ " انتهى من "شرح الأربعين النووية" (ص 189) - وقيل : يحتمل الصلاتين جميعا : صلاة الفرض ، وصلاة الليل . قال القرطبي رحمه الله في "المفهم" (7/41) : " معناه : أن الذي ينام الليل كله ولا يستيقظ عند أذان المؤذنين ولا تذكار المذكرين ؛ فكأن الشيطان سدَّ أذنيه ببوله " انتهى . وقال القاري رحمه الله : " أَيْ: صَلَاةِ اللَّيْلِ ، أَوْ صَلَاةِ الصُّبْحِ " انتهى من "مرقاة المفاتيح" (3/ 922) وقال السندي رحمه الله : " الظاهر عن صلاة العشاء ، ويحتمل عن التهجد، وبه يشعر كلام أصحاب السنن " انتهى من "هامش مسند أحمد" (6/ 22) ثانيا : روى أبو داود (1314) والنسائي (1784) عن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا مِنَ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ، يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" . وروى ابن ماجة (1344) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ، وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ، كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" . والمقصود بذلك قيام الليل ، كما هو ظاهر، جاء في "الموسوعة الفقهية" (42/ 65): " قَال الْفُقَهَاءُ: يُسَنُّ نِيَّةُ قِيَامِ اللَّيْل عِنْدَ النَّوْمِ لِيَفُوزَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ مِنَ اللَّيْل فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَل ) " انتهى . وقال ابن القيم رحمه الله : " من كان له ورد يصليه من الليل فنام ومن نيته أن يقوم إليه فغلب عينه نوم : كتب له أجر ورده، وكان نومه عليه صدقة " انتهى من "طريق الهجرتين" (ص 360) ولكن تدخل فيه أيضا صلاة الفرض ، فمن نام عن صلاة الفرض وكان في نيته أن يقوم لها كتب له أجر الصلاة . قال ابن عبد البر رحمه الله : " مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْقِيَامَ إِلَى صَلَاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ إِلَى نَافِلَتِهِ مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عينه : فقد جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ ، وَنَوْمُهُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ " انتهى من "الاستذكار" (2/ 376) وانظر جواب السؤال رقم : (65605) .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه