هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا سائق تاكسي ، غالب عملي يكون بالمطار ، فأقف في صف سيارات الأجرة وحين يأتي دوري يكون الراكب أحيانا امرأة بمفردها ، والقانون هنا يمنع تمييز الجنس ، فلا يمكن أن أرفض ركوبها معي لكونها امرأة ، أحيانا أتعذر بأن أقول : إني انتظر أحدا ، لكن أحيانا لا ينفع مثل هذا خصوصا مع الزبائن الذين يعرفون القانون ، و قد أتضرر إذا اشتكى أحدهم .
فما حكم التوصيل في مثل هذه الحالات ؟ ، وما حكم الأجرة ؟ ، وبماذا تنصحون ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً : نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) رواه البخاري ( 5233 ) . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ) رواه الترمذي ( 2165 ) ، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " رقم ( 2165 ) . وهذه الخلوة كثيرا ما تتحقق مع سائقي سيارات الأجرة ، فكثيراً ما يحتاج إلى السير في شوارع فرعية خالية من المارة ، أو في أماكن منعزلة كما في ضواحي المدن . وحتى لو لم تتحقق صورة الخلوة ، بأن كان يسير في داخل المدينة في شوارع مزدحمة بالناس ، فوجوده مع المرأة بمفردهما داخل السيارة قد يكون مدعاةً للنظر المحرم ، فيكون وسيلة للوقوع في الحرام ، والشيء إذا أدى إلى حرام كان حراماً . قال القرافي رحمه الله تعالى : " الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها ، فوسيلة المحرم محرمة ، ووسيلة الواجب واجبة ، وكذلك بقية الأحكام " انتهى من " الفروق " ( 3/200 ) . وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : " لمّا كانت المقاصد لا يتوصّل إليها إلّا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها ، فوسائل المحرّمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها ... فإذا حرّم الرّب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنّه يحرّمها ويمنع منها ، تحقيقا لتحريمه ، وتثبيتا له ، ومنعا أن يقرب حِماه ، ولو أباح الوسائل والذّرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتّحريم ، وإغراء للنّفوس به ، وحكمته تعالى وعلمه تأبى ذلك كلّ الإباء " انتهى من " إعلام الموقعين " ( 4/553 ) . وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 17/57 ) : " ليس المراد بالخلوة المحرمة شرعاً انفراد الرجل بامرأة أجنبية منه في بيت بعيداً عن أعين الناس فقط ، بل تشمل انفراده بها في مكان تناجيه ويناجيها ، وتدور بينهما الأحاديث ، ولو على مرأى من الناس دون سماع حديثهما ، سواء كان ذلك في فضاء أم سيارة أو سطح بيت أو نحو ذلك ؛ لأن الخلوة منعت لكونها بريد الزنا وذريعة إليه [ أي : مقدمة الزنا ووسيلة إليه ] ، فكل ما وجد فيه هذا المعنى فهو في حكم الخلوة الحسية بعيدا عن أعين الناس" انتهى .
ثانياً : عليك أن تجتهد في الابتعاد عن هذا الحرام ، وتعتذر بأي طريقة تستطيعها . فإن لم تستطع وشق عليك ذلك : فاجتهد أن تجعل خط سيرك داخل المدينة ، متى كان ذلك أبعد عن مثل هذه الورطات ، وآمن من الوقوع في الحرام . فإن تعذر ذلك ، أو تضرر معاشك بتغيير مكان عملك ، وخشيت أن يصيبك ضرر من رفضك إركاب امرأة معك ، فنرجو ألا يكون عليك حرج في إركابها في سيارتك ، دفعاً للضرر عن نفسك ، وقد قال الله تعالى : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) الأنعام/119. ولكن عليك ألا تجلسها بجوارك ، بل يكون جلوسها في المقعد الخلفي ، كما هي عادة الركاب ، وأن تجتنب النظر إليها ، أو الحديث معها إلا فيما لا بد منه . وإذا كثرت هذه الحالات وتيسر لك عمل آخر لا محظور ولا محذور فيه ، فهو أفضل لك . نسأل الله أن يرزقنا وإياك الرزق الحلال . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه