هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
هل العمل في شركة خدمة عملاء ، ويكون مقر العمل في بنك يشوبه تحريم ، حيث إن أغلب البنوك الآن تلجأ لشركات توظيف خارجية لتوفير نفقات التوظيف ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: ينبغي للمسلم أن يكون معينا على البر والتقوى ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وأن يكون سدا منيعا أمام الإثم والعدوان ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، فإن لم يستطع أن يكون سدا فلا يجوز له أن يكون جسرا يعبر عليه ذلك الإثم . قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2 .
وأي خير يرجى من عمل يقدم خدمات ، يعين بها أهل الربا ، وقد آذنهم الله بحربه وحرب رسوله ؟! قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) البقرة / 278-279 .
ثانيا: لا يجوز مباشرة عمل يقدم خدماته للبنوك الربوية ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الوظيفة تابعة للبنك مباشرة ، أو مع شركة متعاقدةٍ مع البنك ؛ تقوم بنفس الدور الذي يقوم به الموظف التابع للبنك ، وقد لُعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه ، كما روى مسلم (1598) عن جابر رضي الله عنه قال : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : (هُمْ سَوَاءٌ ) " . فلا يجوز إقرار الربا ، ولا الإعانة عليه ، بأي وجه من الوجوه . ومعلوم أن العمل في المكتب المذكور – خدمة العملاء – لا بد أن يتضمن إعانة على عقود الربا ، أيا كان وجه هذه الإعانة . ومثل ذلك لو كان دوره : توفير الموظفين الذين يحتاجهم البنك ، فهو دلالة على من يقوم بعقد الربا ، وكتابته . والحاصل : أن هذه الوظيفة لا تخرج عن مباشرة عقد الربا ، أو الإعانة عليه ، والدلالة عليه ؛ وكلاهما محرم ، معلون فاعله .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : " أنا محاسب لدى شركة تجارية وتضطر هذه الشركة للاقتراض من البنك قرضا ربويا ، وتأتيني صورة من عقد القرض لإثبات مديونية الشركة ، هل أعتبر آثما بقيد العقد دون إبرامه ؟ فأجاب : " لا يجوز التعاون مع الشركة المذكورة في المعاملات الربوية ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء رواه مسلم ، ولعموم قوله سبحانه : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (19/285) .
وينظر جواب السؤال رقم : (8967) ، ورقم : (193420) .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه