هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
قلتم في الفتوى رقم : (9083) إن مضغ التبغ حرام ، وهنا في بنجلادش يوجد عندنا تبغ يطلق عليه اسم " زردا "، وبنكهات مختلفة ، وقد كان أبي منخرطاً في المتاجرة به وبالسيجارة ، لكنه- ولله الحمد - ترك المتاجرة بالسيجارة ، ولم يترك المتاجرة بالتبغ ؛ لأن أحد المفتين هنا قال له : صحيح إن التبغ مكروه ، لكنّ مضغه مباح . فأتمنى تزويدي بالدليل حتى أقنع والدي بأن التبغ حرام .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لم يتبين لنا مراد ذلك القائل بأن التبغ مكروه ، لكن مضغه مباح . وذلك لأن الأحكام الشرعية كالتحريم والكراهة والإباحة ... لا تتعلق بالأعيان ، وإنما تتعلق بأفعال العباد . فلا يصح القول بأن التبغ مكروه ، إنما يوصف بذلك فعل الإنسان ، كتدخين التبع أو تناوله . قال الغزالي رحمه الله : " الأحكام لا تتعلق بالأعيان ، بل لا يعقل تعلقها إلا بأفعال المكلفين " . انتهى من " المستصفى " (1/263) . وقال الزركشي رحمه الله : " عُلم من تعريف الحكم بالتعلق بفعل المكلف ، أن الأحكام لا تتعلق بالأعيان ، وسيأتي أن نحو ( حرمت عليكم أمهاتكم ) أنه من باب الحذف ، بقرينة دلالة العقل أن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان " انتهى من " البحر المحيط " (1/158) فيكون معنى الآية : حرم عليكم نكاح أمهاتكم ، حتى يكون التحريم لفعل الإنسان وهو النكاح ، وليس متعلقا بعين الأم . ويحتمل أن قصد ذلك القائل : إن التبغ مكروه ، يعني : أن شربه (تدخينه) مكروه ، ولكن مضغه حلال ، فإن كان يقصد ذلك أيضا ، فهو غير صحيح ، لأنه تفريق بين متماثلين . والشريعة الإسلامية من حكمتها : أنها لا تفرق بين المتماثلات ، كما أنها لا تسوي بين المختلفات . "منهاج السنة النبوية " لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/89) . فما الفرق بين شرب التبغ (تدخينه) وبين مضغه ، وكلاهما في حصول الضرر به واحد ؟؟ ثم إن تناول التبغ بأي طريقة من الطرق كشربه أو مضغه ، ليس مكروها فقط ، بل هو حرام ، والدليل عل تحريمه القاعدة الشرعية العامة التي دلت عليها الأدلة الكثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية ، أن إلحاق الإنسان الضرر بنفسه محرم ، فالشريعة الإسلامية جاءت لصيانة الإنسان في صحته وبدنه وماله ، فنهت عن كل ضرر يمكن أن يصيب الناس به بعضهم بعضا ، أو يصيبوا به ذواتهم وأنفسهم ، كما قال الله عز وجل : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) النساء/29-30. وقد سبق في موقعنا مجموعة كبيرة من الفتاوى التي فصلنا فيها الأدلة الكثيرة على تحريم مضغ التبغ وتدخينه ، يمكنك مراجعتها في الأرقام الآتية : (9083) ، (10922) ، (118268)، (129692) ، (136803) . والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه