هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
في كلا الصحيحين , وضح النبي صلى الله عليه وسلم أن الله وتر يحب الوتر ، لذا كيف أدعو الله بهذا الاسم لله الوتر ؟ ، وهل يمكن أن تعطيني مثالا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
روى البخاري (6410) ، ومسلم (2677) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ ) . ومعنى " الوتر " : الواحد الذي لا شريك له ، قال الخطابي رحمه الله : " ومَعْنَى الوِتْرِ في صِفَةِ اللهِ - جل وعَلَا - : الواحدُ الذي لا شَرِيكَ لَهُ ، ولا نظيرَ له ، المتفردُ عنْ خَلْقِهِ ، البائنُ منهم بِصِفَاتِهِ : فهو سبحانه وِتْرٌ ، وَجَميعُ خَلْقِهِ شَفْعٌ ، خُلِقُوا أزْوَاجَاً ، فَقَالَ سبحانه: (وَمِنْ كُل شيءٍ خَلَقْنَا زَوْجين) الذاريات/49 " . انتهى من " شأن الدعاء " (1/ 29-30) .
ويجوز في " الوتر " فتح الواو وكسرها . انظر : " فتح الباري " (11/227) .
وقد عده البيهقي في " الاعتقاد " (ص59) من الأسماء الحسنى ، وكذا عده غيره ، وكذلك فعل الشيخ ابن عثيمين من الأسماء الحسنى في " القواعد المثلى" (ص16) . وسئل الشيخ مرة عنه : هل هو من أسماء الله أم صفة من صفاته ؟ فأجاب : " يحتمل أن يكون اسماً من أسماء الله ، ويحتمل ألا يكون ؛ لأن بعض العلماء ذكر قاعدة ، قال: ما جاء معرفاً بأل فهو من أسماء الله ، وما لم يأت معرفاً فهو صفة من صفات الله . وبعض العلماء يقول: كل صفة من صفات الله وصف الرسول بها ربه : فإنها اسم . وعلى هذا يتنزل الجواب: إن قلنا بأن أسماء الله هي المقرونة بأل ، فالوتر لا أعلمه جاء مقروناً بأل ، وإن قلنا: كل ما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته له الرسول سواء ، بأل أو بغير أل ، فهو اسم ، قلنا: إن الوتر من أسماء الله ، والله أعلم " . انتهى من " لقاء الباب المفتوح " (62/ 21) بترقيم الشاملة . وقال الشيخ علوي السقاف حفظه الله : " يوصف الله عَزَّ وجَلَّ بأنه وِتْر، وهذا ثابت بالأحاديث الصحيحة، و (الوِتْر) من أسمائه تعالى " . انتهى من " صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة " (ص 367) وينظر ـ فيمن ذكر هذا الاسم ، ومن لم يذكره من أهل العلم : " معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى" ، د. محمد خليفة التميمي (171) .
ثانيا : يُسأل الله تعالى بهذا الاسم ، عند من اعتقد أنه من أسماء الله الحسنى ، باستحضار معناه ، وأنه عز وجل واحد لا شريك له ، ولا نظير له ، متفرد عن خلقه ، بائن منهم بصفاته ، يحب من عبده أن يفرده بربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته ، فلا يجعل له فيها شفعا ، ولا شبيها ، ولا ندا ، ولا شريكا .
ثم يمكن للسائل أن يدعو الله بأسمائه وصفاته ، متضمنة هذا الاسم ، فيقول مثلا : اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الواحد الأحد الصمد الوتر أن تغفر لي ذنبي ، أو تقضي لي حاجتي . أو يقول : اللهم إني أشهد أنك أنت الله الواحد الأحد الصمد الوتر الذي لا شريك له ، فاغفر لي ذنبي ، أو اقض لي حاجتي . أو يقول : اللهم يا وتر ، اجلعني من عبادك الموحدين المخلصين . ونحو ذلك ؛ فيذكر الاسم في الدعاء من جملة ما يذكر من أسماء الله تعالى ، مستحضرا معناه ، متوسلا إلى الله تعالى به بما تضمنه من معاني وحدانيته وألوهيته ، ممتثلا قول الله عز وجل : ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) الأعراف/ 180 .
والله أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه