هذا الموقع قيد المراجعة، لا تعتمد عليه في الأحكام النهائية.
السؤال
أنا مكفوف وأعالج بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقرأت كثيرا في حكم وضع اليد على رؤوس النساء الأجنبيات أثناء الرقية ، فوجدت اختلافا ، فمنهم من يحرم ، ومنهم من يحلل ، فإن كانت حراما ، هل يجوز لي بحكم إعاقتي وضع اليد لملاحظة ما يكون من اهتزاز في جسمها ، والحركات التي تبين التباس الجن في جسدها ، وللعلم : فالرقاة المبصرون يلحظون ذلك بأعينهم ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا : ينبغي أن يتصف الراقي بتقوى الله ، ومراعاة أوامره سبحانه ونواهيه ، وليحذر من خطوات الشيطان ، وكيده لإيقاع الناس في الفتن ، بكل سبيل . يقول الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله : " إن الشيطان يتسلط على الراقي بالوساوس والخطرات، ويأتيه من أبواب لم تخطر له على بال، وقد يأتيه من باب يظن أنه باب خير، وإذا به باب فتنة عليه في دينه ودنياه " .
انتهى من " شرح زاد المستقنع " (243/ 7) بترقيم الشاملة .
ثانيا : ينبغي أن تكون الرقية خالية من المنهيات والمحرمات ، والنظر إلى العورات حال الرقية حرام ، ومس العورة أشد تحريما . قال برهان الدين الحنفي - رحمه الله - في " بداية المبتدي " (ص 222) : " وَلَا يحل لَهُ أَن يمس وَجههَا وَلَا كفيها ، وَإِن كَانَ يَأْمَن الشَّهْوَة " انتهى . وقال النووي رحمه الله في " الأذكار " (ص266) : " قال أصحابنا : كلّ مَن حَرُمَ النظرُ إليه ، حَرُمَ مسُّه ، بل المسّ أشدّ ، فإنه يحلّ النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوّجها ، وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك ، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك " انتهى .
ثالثا : لا يجوز للراقي مس الأجنبية حال رقيتها ، بحائل أو بدون حائل ؛ لما يترتب على ذلك من الفتنة . سئل علماء اللجنة الدائمة : مس جسد المرأة يدها أو جبهتها أو رقبتها مباشرة من غير حائل ، بحجة الضغط والتضييق على ما فيها من الجان، خاصة أن مثل هذا اللمس يحصل من الأطباء في المستشفيات ؟ فأجابوا : " لا يجوز للراقي مس شيء من بدن المرأة التي يرقيها ؛ لما في ذلك من الفتنة ، وإنما يقرأ عليها بدون مس ، وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب ؛ لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه ، بخلاف الراقي فإن عمله ، وهو القراءة والنفث ، لا يتوقف على اللمس " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (1/ 90-91) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " إني أحذر إخواني القراء من أن يضعوا أيديهم على أي موضع من بدن المرأة ، لا مباشرة ولا من وراء حائل ، وإذا أراد الله في قراءتهم خيرا : حصل بدون لمس " انتهى من " فتاوى نور على الدرب" (22/ 2) بترقيم الشاملة .
وليس هناك ما يخصص القارئ بالرخصة إذا لم يكن مبصرا ، بل الحكم عام له ولغيره سواء ، والفتنة محذورة في حق الجميع ، على السواء ، ومن الممكن الاستعانة ببعض النساء ، أو بعض محارم المرأة المرقية في معرفة ما ذكره القارئ من اهتزازها ، أو اضطرابها عند القراءة .
وينظر جواب السؤال رقم : (1029) ، ورقم : (2198) .
والله تعالى أعلم .
فتاوى أخرى من مكتبتنا في الموضوع نفسه